إن القضية المطروحة في هذا الكتاب هي أن الدول (1) لا تزال اللاعب الرئيسي في النظام الدولى، لكن طريقة تحديدها لأهدافها قد تغيرت، وتغير العالم الذي تسعى لتحقيق أهدافها من خلاله بشكل جوهري إن لم يكن بشكل جذري على مدى المائة عام الماضية، وهي مستمرة في التنافس ولكن على لعبة مختلفة عن لعبة التنافس على المستعمرات التي كانت موجودة عام 1900. وحاليا، تسعى الدول إلى تحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب منها تعاونا فيما بينها وإذعاتها للقواعد والأعراف الدولية. وعلى الرغم من أن الاهتمام بالأمن قد تضاعل، فإنه لم يتلاش ومن حق كل دولة أن تدافع عن مصالحها. وحتى نفهم مستقبل الحرب أو السلام، أو الرخاء أو الانحسار الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين، فإننا بحاجة إلى فهم كيف ولماذا غيرت الدول الكبرى أهدافها ونظامها.
ما الذي أحدث هذه التغيرات؟ وصلت الولايات المتحدة إلى مسرح العالم مع مطلع القرن ومعها مجموعة من المبادئ الثورية قلبت بها النظام القديم رأسا على
عقب، وإن لم تكن قوة الولايات المتحدة تدعم هذه المبادئ فلم يكن سيتحقق لها البقاء. ولو أظهرت الولايات المتحدة قوتها بدون المبادئ فربما كانت ستحل محل إحدى الدول الإمبريالية القديمة لكنها لم تكن ستهدم الإمبريالية.
كان ألبرت أينشتين في مطلع العصر الثورى يتأمل عندما قال إن كل شيء قد تغير ما عدا طرقنا في التفكير. وبالمثل، لم تتغير وجهات نظرنا عن السياسة الخارجية مع رحلة القرن. فنحن لا نزال نخشى حدوث"ميونخ أخرى أو فيتنام"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصطلح دولة غالبا ما يستخدم بطريقة تبادلية مع"أمة وبك"وهذه التسميات مرتبطة بعضها ببعض لكنها مختلفة، فالدولة State هي وحدة سياسية، الكيان الرئيسي في النظام الدولي وهي تضم شعبا وأرضنا ومجموعة من المؤسسات الحكومية والأمة"Nation"مجموعة من الشعوب يجمع بينها اللغة والثقافة والتاريخ، والبلد"Country هي العنصر الأرضي من الدولة كان الاتحاد السوفيتي دولة وبدا يتكون من العديد من الأمم. الشرح المختصر لهذه المصطلحات، انظر ,"