فالولايات المتحدة والغرب هما اللذان قادة الحرب، بدلا من أن تتجنبا الصراع، كما
حدث في عام 1914، وقد تأسس حلف الناتو من أجل ردع أو منع الهيمنة السوفيتية على أوروبا، لكن الاتحاد السوفيتي لم يعد له وجود. وفي النهاية، لم تحارب أوروبا الغربية المسلمين في كوسوفر بل دافعت عنهم، فالأعمال الوحشية فقط هي التي ارتبطت بصراعات القرن في البلقان.
في القرن الماضي، مثلما كان يحدث طوال التاريخ، شهدت البشرية بزوغ الدول الكبرى وأقولها وانهيار الإمبراطوريات. والشيء الذي جعل نهاية القرن العشرين فريدة في نوعها هو أنه للمرة الأولى في التاريخ لم يكن هناك إمبراطوريات أو مستعمرات. والدول الكبرى تناقش القوانين التي تقيد كلا منها، ولا توجد دولة تستولي على أراضي دولة أخرى. وكل دولة تسعي وراء تحقيق مصالحها من خلال المنظمات الدولية بدلا من تحقيقها بواسطة البوارج الحربية. فقد وقعت الدول الكبرى جميعا معاهدات تعزز مبادي حقوق الإنسان، ودخلت معظم الدول الكبرى الحرب في كوسوفو من أجل الأسباب الإنسانية ذاتها، وقد ركزت بدرجة أكبر على الدخول إلى الأسواق بدلا من الاستيلاء على ثروات الشعوب، وأنفقت على الأمن الاجتماعي أكثر مما أنفقت على التسلح، واشتركت في محاربة الجماعات العرفية من أجل صنع السلام. وتسعى الدول الكبرى الأوربية الثلاث إلى توحيد وتنسيق جهودها بعضها مع بعض بدلا من التحالف والحرب بعضها ضد بعض، نشأت كل هذه التغيرات من حقيقة أن الدول الكبرى أصبحت تسعى نحو أهداف مختلفة في نهاية القرن عن الأهداف التي كانت تسعى إليها في بداية القرن وشكلت هذه الأهداف الجديدة عالما مختلفا.
يبدو أن مفهوم"الدول الكبرى ذاته ينتمي إلى القرن التاسع عشر - ذلك الزمن الذي حكم فيه الملوك الإمبراطوريات، وأرسلوا الجنود المأجورين للسيطرة على ممتلكاتهم، ولعبوا لعبة الإمبريالية الكبرى بعضهم ضد بعض. وفي عام"