الصفحة 270 من 450

وقد هاجم المؤرخون المحدثون بسمارك لأنه أوجد شبكة من التناقض والتحالفات المترابطة المتبادلة في أوروبا التي ثبت عدم جدواها أثناء الحرب. وهذا حقيقي، ولكنه لا يمت بصلة بالموضوع الأساسي. فقد أنشأ بسمارك نظامه ليس من أجل تجميع القوة بل لتخفيض قيمتها، ومثل الزعماء الألمان التاليين بدءا من

جوستاف سترسمان وانتهاء بكونارد أديناور، خشي بسمارك من تزاوج الأطواق المحيطة بالمانيا؛ وعلى عكس ولهلم الثاني وهتلر، كان يخشي من عدم قدرته على قهرهم، ومن ثم أوجد شبكة من الأغلال المتشابكة والالتزامات المتقابلة التي أصبحت في مركز برلين مثل فرملة السيارة على الصرة؛ فقد حافظت على السلام الثمين بأن حالت بين نشوب الحرب. وإن لم يتحرك شييء دون أن يقع في تلك الشبكة، فسوف يظل كل شي في مكانه مثلما أخلت بحالة الوضع الراهن الأوربي بدرجة كبيرة القوة الضخمة شبه المهيمنة للرايخ الثاني.

وبعد شهور قليلة من طرد ولهلم الثاني لبسمارك في عام 1890، ذکر بول کايزر رئيس القسم الخارجي بوزارة المستعمرات:"بعد ربع قرن من النبوغ، من النعمة الحقيقية أن نكون في بلدنا مثل الحكومات الأخرى. ومن المؤكد أن خلفاء بسمارك بدءا من فريدريك فون هولشتين عاشوا من أجل تنفس الصعداء، وحدثت الضربة الأولى ضد التعقيد عندما رفض النظام الجديد تجديد معاهدة التأمين المشترك مع روسيا بالمعنى الصحيح بأن هذا الاتفاق السري يتعارض مع التزامات تحالف ألمانيا مع النمسا ورومانيا. وعلى الرغم من أن ويلي كان أكثر مراوغة من هولشتين، فلم يكن يرى فضائل عدم التوافق، وقد سمع عن أن المستشار الجديد، لير فون کا بريفي، يعترف بأنه لا يمكنه الحفاظ على عدة كرات في الهواء كما كان يفعل بسمارك"

ومع ذلك، كانت البساطة بالنسبة للروس تهديدا، خاصة منذ أن كان هولشتن يكن عداء لروسيا ويدافع عن التحالف مع بريطانيا، العدو اللدود لروسيا، واستنتج الروس أن الاستراتيجية الألمانية الكبرى كانت موجهة ضدهم. وكان لا يزال أسوأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت