الصفحة 78 من 434

الاستقرار السياسي مثلما كان الأمر في السابق حينما كانت تتحكم في الخبز، وشتان ما بين الخبز والخبر.

إن الحكومات التي ليس بمقدورها أن ترى"جماهيرها الذكية"وهي تتواصل من خلال شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المتنامية، لا يمكنها أن تواجه التنظيمات والحشود داخل الدولة التي بات أفرادها يتحدثون مع نظرائهم في دول ومجتمعات أخرى حول واقعهم المأساوي ومستقبلهم الغامض.

لقد استطاعت"الجماعات الذكية"أن تشكل عدد يصعب حصره من المنظمات والمنتديات غير الحكومية، كما استطاعت أن تتحدى أكبر دول العالم وأكثرها وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وأن لحق بها الهزيمة، وذلك عندما أفشلت أجندتها في اجتماع منظمة التجارة العالمية بمدينة سياتل (1999) ، وفرضت أجندة حقوقية عليها وعلى

حلفائها الأقوياء في المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية الذي انعقد بمدينة ديربان في جنوب إفريقيا (2001) ، حينها جمت العبودية وتبعاتها، كذلك ألحقت الهزيمة بها عندما نجحت في فرض المحكمة الجنائية الدولية في اجتماع روما (1998) برغم تصريحات التهديد والوعيد التي أطلقتها واشنطن. وإذا كانت"الجماهير الذكية التي يمثل الشباب عمودها الفقري قادرة على مواجهة الولايات المتحدة في جبهات تجارية وقانونية وسياسية وفرض أجندتها عليها، فلا يمكن التقليل من شأن قوتها وقدرتها على مواجهة حكومات دول العالم النامي، وخاصة تلك التي لم تواكب الحداثة بعد، ولم تتغلب على أمراض الفقر والبطالة والأمية وغيرها."

إن ثورات"الربيع العربي"تطور من طراز جديد، فلم تحدثها التنظيمات أو الأحزاب السياسية التقليدية، سواء كانت معارضة للحكومات أو موالية لها. لذلك لم تستطع الحكومات أن تشتري نخبها أو تطاردهم من خلال أسلوب العصا والجزرة المعهود، وذلك لسبب بسيط وهو أنها لا تعرفهم؛ فهم أبناء جيل جديد، ولد خارج رحم المعادلات التي تعرفها تلك الحكومات، وبعيدا عن ميادين الحروب التي اعتادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت