الفصل السابع
الإسلاميون في تونس بعد"الربيع العربي":
الاستمرارية والتغير في الخطاب والممارسة
محمد الحداد
تستخدم كلمة"مسلم"، في هذا الفصل، للإشارة إلى الانتماء إلى الدين الإسلامي الحنيف بصفته ديانة الأغلبية الساحقة في تونس. أما كلمة"إسلامي"، فتشير إلى الانتهاء إلى مشروع حركي معين يدافع عن رؤية أو وجهة نظر خاصة للدين الإسلامي، تري نفسها الأفضل في تمثيل الإسلام أو هي الوحيدة في تمثيله، مع اعتياد وسائل متعددة لنشر وجهة النظر هذه بين الناس.
فالتونسيون في أغلبيتهم الساحقة مسلمون، ينتمون تقليدية إلى المذهب الأشعري والفقه المالكي والتصوف الستي، مع وجود أقلية تاريخية عريقة تنتمي إلى المذهب الإباضي. أما الإسلاميون التونسيون، فهم المنتمون إلى تيارات حركية ظهرت في فترات تاريخية مختلفة، وأولها"جماعة الدعوة والتبليغ"التي نشأت في شبه القارة الهندية ووصلت إلى تونس في السبعينيات من القرن الماضي بتأثير من بعض المهاجرين التونسيين في أوروبا. ثم ظهرت بعدها مباشرة، وفي تداخل معها أحيانا،"الجماعة الإسلامية"التي تحولت بعد ذلك إلى"حركة الاتجاه الإسلامي"وأصدرت بيانها التأسيسي يوم 6 يونيو 1981، وقد رفضت السلطة آنذاك الاعتراف بها وسجنت قادتها البارزين وفي مقدمهم راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو اللذان يعتبران المؤسسين التاريخيين لأهم