وأنشطة الرعاية الاجتماعية الفعالة، ودور"المقرات"غير الرسمية كالمساجد في الحشد وتنسيق العمل حتى في أصعب فترة من القمع السياسي.
لكن الفصل رصد أيضا التأكل الذي تعرضت له سلطة الإخوان المسلمين، وقد تم بسرعة تدعو للدهشة. وفي هذا الشأن، تتبع التحليل تفاصيل التحديات التي واجهت حكم الإخوان على المستويين السياقي - الاجتماعي، والتنظيمي. ولم يتوقف التحليل عند مجرد إضافة أثر سياق"نظرية الانتقال السياسي"الواضح جدا، بل أكد أيضا جمود التنظيم، ورفض معظم قياداته العليا التكيف مع المشكلات والمستجدات التي أعقبت ثورة 25 يناير. ونتيجة لذلك، تراكمت هذه المشكلات و تحولت إلى مستوى أزمات حادة تعصف بالحياة اليومية لجميع المواطنين تقريبا. وباعتبار أن سلطات الدولة لا تفي بوعودها، فإن شرعيتها تتأكل، الأمر الذي جعل مصر - باعتبارها مثالأ نموذجية الدولة مركزية قوية و مجتمع هيدروليكي تقترب شيئا فشيئا من حافة"الدولة الفاشلة". وذلك ليس بسبب مشکلات اقتصادية في المقام الأول، برغم أنها خطيرة بالتأكيد، بل بسبب مشکلات وتحديات سياسية بالأساس. وبالاستعارة من مصطلحات العلوم الطبية، فإن هذه المشكلات تتعلق بما يسميه الأطباء ب"الجهاز العصبي المركزي"، أي ما يعادل في التحليل السياسي جهاز صنع القرار الذي يحافظ على العلاقة بين الدولة والمجتمع ويبقيها في قيد الحياة.