الفصل الثالث
الحركات الإسلامية بعد"الربيع العربي"
تحديات السلطة وتحولات الخطاب
محمد السعدي
يشكل"الربيع العربي"نقطة تحول كبرى وانعطافة تاريخية أساسية في المشهد السياسي العربي، حيث إن الديناميات التي يشهدها العالم العربي منذ بداية عام 2011 تؤرخ لمرحلة سياسية جديدة داخل العديد من المجتمعات العربية، هي مرحلة حافلة بتحولات جذرية يعرفها الفضاء السياسي العام على مستوى المفاهيم والهياكل السياسية من خلال تحول في طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة، يتم فيه إعادة الاعتبار للمجتمع على حساب الدولة. غير أن الحراك السياسي العربي يشهد مخاض صعبة، لم تتبلور نتائجه بشكل نهائي بعد، ويبدو أن تداعياته وتأثيراته قد تحدث تحولات جذرية يصعب ضبطها والتحكم فيها.
أدت رياح التغيير التي هبت على العديد من مناطق العالم العربي إلى خلق ديناميات سياسية غير مسبوقة، وعادت الخريطة السياسية لتتشكل من جديد على وقع الصعود القوي للحركات الإسلامية بمختلف أطيافها داخل المشهد السياسي العربي. وقد انتقلت هذه الحركات إلى سدة السلطة في بعض الدول، أو أصبحت تحتل مواقع متقدمة داخل العديد من الأنظمة السياسية في دول أخرى. وقد ترتب على ذلك بروز جدل قوي وغير معهود بخصوص التفاعلات الجديدة التي أفرزتها الحركات الإسلامية، سواء فيما يتعلق بمواقفها وأدوارها في إشعال حراك"الربيع العربي"، أو التحديات المطروحة أمامها في