ولكن كل التطورات الداخلية في الحراك"التكنو شبابي"لم يكن ليكتب لها النجاح في فرض"الربيع العربي"لولا التغير الذي طرأ على منظومة العلاقات الدولية والتحولات التي أثرت في شكل الصراع والهيمنة وتوازن القوى بين الدول الرئيسة في المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وإيران ومصر. ولذلك فإنه من المهم فحص المقولة التي تصر على أن مفتاح الاستقرار السياسي وتفادي الآثار السلبية
"الربيع العربي"يكمن في مدى قدرة الدول الثلاث المشار إليها على التفاهم والتعاون. ولأن ذلك السيناريو يبدو بعيد المنال في ظل استشراء ثقافة المعادلة الصفرية، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحا هو استمرار حالة الصراع الإقليمي بأشكال مختلفة، وذلك بوصفها انعكاسا للفراغ الدولي.
إن السيناريو القادم للمنطقة، الذي سوف يتضمن على الأرجح كثير من المفاجآت، سيكون متمحورة حول عاملين رئيسين، هما: التغيرات على مستوى النظام الدولي، وثورة المعلوماتية وتطوراتها. وسيكون وضع المنطقة مرتبطة بالتغيرات البنيوية التي ستجتاح العالم، وثورة الفيسبوك والتويتر التي يجتمع الشباب الثائر حول نوافذها متعاطين للمعلومات المجانية غير المقيدة أو المراقبة مسبقة، فيما تتيح لهم مساحات للتعبير والبوح بها لم تستطع البوح به أجهزة السلطة القابعة خلف ميکروفونات التلفزيون والراديو الرسمي وفكر السلطة التقليدية.