الصفحة 53 من 434

الفصل الثاني

"الربيع العربي"وصعود التيارات الإسلامية

في ضوء معادلات الهيمنة وتوازن القوى الإقليمي

عبدالله يوسف سهر

مما لاشك فيه أن لكل أحداث سياسية كبري، كتلك التي أطلق عليها"الربيع العربي"، مسبباتها وتداعياتها، علاوة على روابط منطقية بين مكوناتها، تفسر المسارات التي تتخذها على أرض الواقع. وبناء عليه، فإن ما حدث في بعض الدول العربية من تغييرات جذرية، مفاجئة وسريعة، على مستوى الأنظمة السياسية ذات القبضة الحديدية قد أدى إلى تماثل كبير في النتائج، كما هو الحال بالنسبة إلى المقدمات التي قادت إليها، بحيث لا يمكن اعتبارها مجرد أحداث عشوائية حدثت هنا وهناك. ومن ثم فإن تفسير هذه الأحداث لابد من أن ينطلق من التأصيل النظري والأطر الفلسفية التي تحيط بالسياسة كعلم، وليس انطلاقا من السياسة كممارسة فحسب، وشتان ما بين الاثنين.

وفي ضوء ما سبق، يسعى هذا الفصل إلى تفسير ما يعرف ب"الربيع العربي"استنادا إلى أسس ومنطلقات نظرية تتصل بالتغيير السياسي، وذلك من واقع أدبيات النظرية البنيوية التي تتبناها المدرسة الواقعية الجديدة في العلاقات الدولية. وفي هذا الإطار، سوف تتم الاستعانة بالعديد من المفاهيم العلمية مثل:"الهيمنة"، و"توازن القوى"، و"نمذجة الصراع"، وغيرها. کا ستم الاستفادة من المنهجين التاريخي والتحليلي، وكشف درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت