الصفحة 54 من 434

الترابط بينهما في سبيل تأكيد نظرية"الصراع على الهيمنة"، التي ستكون بدورها محور الارتكاز لجميع الشروح التي تفسر حالة التلاقي بين ظاهرة التغيير السياسي التحتي المتمثل في التحرك الجماهيري، وظاهرة التمكن النخبوي الفوقي التي تجسدت في وصول التيارات الإسلامية إلى سدة الحكم في بعض الدول التي اجتاحتها موجات"الربيع العربي". وتأسيسا على الجمع والمزاوجة بين هذين المنهجين، يمكن طرح بعض السيناريوهات المستقبلية المحتملة ذات الصلة باستشراف آفاق المستقبل التي يمكن أن يتمخض عنها هذا"الربيع".

ومن خلال المنهاجية السالفة الذكر يمكن تفادي بعض أوجه القصور في الرؤى والمقاربات التي قدمها كثير من المفكرين والباحثين العرب بشأن موضوع"الربيع العربي"وصلته بالجماعات والتيارات الإسلامية، فقد تم التعرض له بشكل تحليلي جزئي أو وصفي سردي، ولذا تبدو كتابات كثيرة أقرب ما تكون إلى المادة الصحفية. کا أن كثيرا من الآراء المطروحة هي مجرد تأويلات يطغى عليها نموذج التسطيح الذهني المرتكز على أدوات أيديولوجية تتفاعل مع العواطف أكثر من تفاعلها مع حقائق تلامس العقل (1) . ومن هنا تأتي أهمية تقديم تفسير علمي- واقعي قائم على قواعد منهاجية تسهم في إجراء نقاش موضوعي حول الأسباب الرئيسة للأحداث والتحولات الكبرى التي تشكل منعطفا استراتيجية في صياغة مستقبل المنطقة بأسرها، ولا سيما أنها تؤثر تأثيرا جذرية في حياة شعوبها.

وبناء على ما سبق، يتناول هذا الفصل ثلاث نقاط رئيسة: أولاها، تفسير التغيير السياسي الراهن في الشرق الأوسط استنادا إلى نظرية العلاقات الدولية؛ وثانيتها، محاولة تطوير تفسير علمي لظاهرة الربيع العربي من خلال الجمع بين المنظور الكلي والمنظور الجزئي؛ وثالثها، النظر إلى الربيع العربي في ضوء نماذج الصراع والهيمنة في المنطقة. وتطرح الخاتمة بعض السيناريوهات المستقبلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت