نظرية العلاقات الدولية وتفسير التغيير السياسي الراهن في الشرق الأوسط
التغيير شنة من سنن الحياة، وخاصة في المجال السياسي، ولكن للتغيير السياسي طلاسم صعبة ليس من السهل فك رموزها، الأمر الذي يجعل الظواهر السياسية الأكثر تعقيدا بحاجة إلى جهد كبير من أجل الكشف عن الطلاسم التي تحف بها. ونظرا إلى أن هذا الفصل يتناول ظاهرة تغيير حدثت في عدد من الدول العربية، فإن اعتبارها ظاهرة"عبر قومية"أمر بديهي، إذ إنها لم تحدث في إطار دولة واحدة أو مجتمع واحد. وفي هذا السياق، فقد كان التغيير في الدول المعنية، وفي إطار محيطها الشرق أوسطي، ذا خصائص مثيرة للانتباه بالنسبة إلى المعنيين ببحث الظاهرة من منظور علمي تخصصي. ومن أهم تلك الخصائص: التماثل، والتزامن، والفجائية.
تقوم خاصية التماثل على التشابه من حيث المقدمات والنتائج دون نفي وجود بعض أوجه الاختلاف والتباين، إذ حدثت ثورات شعبية قادتها تيارات وفئات تكاد أن تكون جديدة أو مستحدثة في البنى السياسية للدول التي وقعت فيها هذه الثورات. فالتجارب التي اعتملت بها رياح التغيير، وخاصة في مصر وتونس وليبيا واليمن، قادتها فئات شبابية، استغلت بشكل جيد أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مثل فيسبوك وتويتر في عملية التعبئة والحشد. كما أن هذه الفئات التكنوشبابية"إذا جاز التعبير، لم تكن معروفة لدى السلطات أو منحدرة من المعارضة التقليدية، كما أنها لم يکن يجمع بينها جامع أو رابط أيديولوجي محدد، فهي اجتمعت فقط على خلفية رفض استبداد السلطات الحاكمة وفسادها، وحتمية التغيير."
أما من حيث التزامن، فمن المستغرب بالنسبة إلى الكثيرين أن تلك الأحداث قد تزاحمت تواريخها في إطار زمني محدود جدا، ولذا بدت متراتبة الأصداء. فهل كان ذلك التزامن وإبداعاته في الانتقال تصعيدا و تخفيت سلوكا عفوية، أم إنه من نتاج تدبير يعرف بدقة