ونتيجة لكل تلك العوامل والأسباب، خرجت موجة ثورية جديدة في 30 يونيو 2013 طالبت الرئيس محمد مرسي بالتنحي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ونظرة إلى تجاهله هذا المطلب تدخلت القوات المسلحة بشكل حاسم، وقامت بعزله في 3 يوليو، وبذلك أسدل الستار على حكم الإخوان المسلمين، وتحول ما اعتبره البعض"ربيعة إسلامية"إلى"خريف إسلامي"، على الأقل في الحالة المصرية.
لقد طرح هذا الفصل في مقدمته مفارقة لخصتها التساؤلات الآتية: لماذا أضحى المتأخرون عن ثورة 25 يناير هم الفائزون؟ وكيف جرت هذه العملية المحيرة؟ وما هو أثرها في التطور السياسي والديمقراطي في البلاد؟
مع أنه من السهل تحديد الفاعلين الرئيسين (العناصر الثلاثة الرئيسة في العملية السياسية التي جرت في مصر بعد ثورة 25 يناير، إلا أن ديناميات هذه العملية أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. فقد دخلت أطراف فاعلة جديدة إلى الساحة السياسية، وراحت أطراف قديمة تؤدي أدوارة جديدة، وجرى هذا كله في سياق اجتماعي - سياسي غير مستقر تكثر فيه التحالفات المتغيرة. وقد بدا هذا التعقيد جليا في تعدد البرامج الحوارية، حيث يثير الكثير منها الحماس، ويزيد الإرباك بدلا من أن يسهم في تطوير النقاش حول مستقبل مصر.
لقد حلل هذا الفصل بدقة أسباب الصعود السياسي للإسلاميين إلى سدة السلطة. وبالرغم من أنهم لم يعودوا مجموعة متآلفة، حيث إن هناك أكثر من 16 حزب سياسية إسلامية بحسب مراقبين إسلاميين أمثال فهمي هويدي وغيره، فقد ركز التحليل على الجماعة الأساسية التي وصلت للسلطة، وهي جماعة الإخوان المسلمين. وقد تم مناقشة موقع الرأسمال الاجتماعي للجماعة في المجتمع، وخصائصها التنظيمية التي سمحت البها بالقفز من السجن إلى السلطة، والتي تشمل: الشعارات الدينية الجذابة التي يتردد صداها على نطاق واسع، وتساعدهم في السيطرة على عمق المجتمع، والعضوية المترابطة،