الوسطية وفصل الدين عن الدولة، لذلك حاولت الجماعة"أخونة"الأزهر للاستناد إليه في فرض نموذجها الإسلامي، مثلما فعلت كل السلطات التي توالت على حكم مصر منذ تأسيس هذه المؤسسة العريقة قبل أكثر من ألف عام.
خاتمة
لقد اختارت معظم الأنظمة الحاكمة في دول العالم الثالث بزعاماتها ونخبها طريقة للتعاطي مع السياسة الداخلية والخارجية تعتمد على الأدوات السياسية البالية التي تعود إلى فترة الحرب الباردة وما قبلها. لقد تطور النظام الدولي أو تبدل بشكل سريع، ولكن لم تستطع هذه الأنظمة أن تواكب توالي أحداثه إلا من خلال ما تمتلكه من أدوات سياسية عفا عليها الزمن. وفي المرحلة الراهنة، ونتيجة لعدم مواكبتها للتطورات الطارئة على النظام الدولي، تواجه كثير من الحكومات إشكالية رئيسة تتمثل في عدم تجاوب أو تأييد القوى الخارجية - التي كانت تمثل لها حليفة قوية في السابق - لها خاصة عندما تحلى بها أزمة داخلية أو خارجية.
لم تستطع حكومات دول"الربيع العربي"أن ترى حرج الدول الغربية المتحالفة معها أمام شعوبها في حال تأييد أي إجراء غير متسق مع حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، وخاصة في ظل الشبكات الإعلامية المفتوحة. كما لم تستطع هذه الحكومات أن تقرأ التطورات التي طرأت على النظام الدولي، ظنا منها أن نظريات العلاقات الدولية وما تقدمه مجرد ترف فکري نظري. والغريب أن تلك الحكومات المتأزمة تظن أن الذي يحل بها هو من تدبير قوى خارجية متآمرة. ولا تزال كثير من النخب التي تهيمن على قرار الحكومات في الشرق الأوسط غير قادرة على مواكبة التغيرات التي أفضت إلى فتح الفضاء أمام وسائل الاتصالات، ومگنت كل الناس من الحديث، وتبادل وجهات النظر، وتنسيق التحركات من خلال وسائل رخيصة عدة، بشكل مباشر ومن دون حواجز زمنية، ومن دون أن يكون المتصلون في المكان نفسه. ومما يؤسف له أن بعض الحكومات تعتقد أن مراقبة وسائل التواصل والاتصال والتحكم في الخبر يمثل حلا لتحقيق