الصفحة 76 من 434

بشعاراتهم ومطالبهم وطرائقهم، هبت نخب التيارات السياسية، وخاصة التي كانت تعتبر معارضة أو محظورة، لتأييدهم والارتباط بهم ميدانية. ونظر إلى افتقار شباب التكنولوجيا إلى عنصر التنظيم، فقد كانت قوتهم مركزة على الحشد وليس على المهارات السياسية التكتيكية التي كانت تمتلكها الأحزاب والتيارات السياسية القديمة. ونتيجة لأن معظم التيارات اليسارية والقومية كانت تتعامل مع أنظمة الحكم القائمة على نحو أو آخر، فيما كانت التيارات الإسلامية خارج خريطة القوة والمصالح لهذه الأنظمة، فقد استفادت الأخيرة، وبوجه خاص جماعة الإخوان المسلمين، من التأثير والسيطرة. لذلك فاز تيار الإخوان المسلمين في الاستحقاقات الانتخابية، وبدا واضحا في حينه أنه سوف يكون له الحظ الأوفر في أي دولة يبلغها"الربيع العربي".

وعلى خلفية الصعود السياسي غير المسبوق للإسلاميين، فقد أصبح"الربيع العربي"ربيعة إسلامية أو بالأحرى إخوانية، لكون المستفيد الأكبر منه كان جماعة الإخوان المسلمين. وقد أكدت التجربة المصرية، بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا الربيع وإن كان قد بدأه شباب التكنولوجيا المفتون تنظيمية، إلا أن المستفيد منه كان هو أكثر القوى السياسية تنظيم ممن كانوا خارج دائرة السلطة السابقة، أي جماعة الإخوان المسلمين، والتيار السلفي الذي قفز بشكل مؤثر ومفاجئ إلى قلب المشهد السياسي. وقد ظهر التوجه نفسه بدرجات متفاوتة في كل من تونس وليبيا وسوريا وغيرها.

وبالعودة ثانية إلى تيارات الإسلام السياسي، فإن"الإخوان المسلمين"يمثلون نموذج مختلفة فكرية وحركية عن التيار السلفي. وإذا كان التوجه الرئيس للإخوان هو الوصول إلى السلطة، وإعلان دولة الخلافة الإسلامية كما كان يريدها حسن البنا، فإن التيار السلفي يرى في تطبيق الشريعة طريقة للحكم. وقد تصور كثيرون أن نجاح جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى سدة الحكم في إحدى الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة سوف يعزز طموحها في فرض إرادتها على دول أخرى. وفي هذا السياق، فقد برز صراع ضمني في مصر بين جماعة الإخوان المسلمين والأزهر الشريف لدعوته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت