الصفحة 75 من 434

مبارزة القوى الدولية التي لا تقوى عليها الأنظمة والحكومات الراهنة، مثل مواجهة حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية لإسرائيل، ومواجهة تنظيم القاعدة للولايات المتحدة الأمريكية، ما أسهم في مضاعفة شعبية تلك الجماعات وقوتها ولو لفترة من الزمن.

وفي ظل تلك التطورات التي أكسبت هذه الجماعات شعبية على حساب الحكومات،

كانت الأخيرة تفتقر إلى السيطرة والقدرة على التنسيق فيما بينها لدرء المخاطر التي تحدق بها من جراء هذا الاستقواء الإسلامي غير الرسمي. ومع التحولات الدولية التي حدت من قدرة القوى العظمى على السيطرة والهيمنة، وبروز نظام دولي تعددي هش ومعولم في ظل محرکات ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تعاظمت قدرة الجماعات الإسلامية، وخاصة الأكثر تنظيما منها، على الانتشار والتواصل ونسج شباكها في مختلف المواقع الجغرافية المترامية التي طاولها"الربيع العربي"بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي ظل هذا الواقع أصبح الوضع مثالية للانقضاض على الحكومات التي لم يستطع بعضها حتى التكهن بقوة هذا الغريم التكنوشبابي القادم، الذي تم تهجينه بحراك القوى الإسلامية. لقد فوجئت الحكومات بحلول"الربيع"دون سابق إنذار، علما بأن تفاعلاته كانت تختمر تحت غطاء الوضع الداخلي، وفي سماء تحولات العلاقات الدولية، لكن ضعف النظر السياسي الذي أصاب بعض الحكومات الهرمة لم يتح لها رؤية القريب أو البعيد، وبالتالي صعب عليها التعامل مع عنصر المباغتة.

عندما هبت رياح"الربيع العربي"لم تكن مبرمجة أو بالأحرى مسيطرة عليها من قبل الجماعات المنظمة، سواء أكانت علانية أم إسلامية أم وطنية، بل كانت تمثل حراكأفقية أطلق الشباب شرارته، وشمل بعد ذلك كل الشرائح والفئات والتيارات الاجتماعية والسياسية. كان ثوار"الربيع"ذوي هويات و أيديولوجيات غير منسجمة، ولم يكن بعضهم يعرف بعض، بل تظمت علاقاتهم ومواعيدهم التي ارتسمت في الميادين والساحات عبر شبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية. وعندما نزل هؤلاء إلى الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت