الصفحة 74 من 434

الإسلامية الأكثر استقلالية عن الحكومات، التي تمثل نماذج مختلفة أيضا. وفي هذا السياق، يمكن القول: إن التغيرات البنيوية التي طرأت على المنظومة العالمية، متزامنة مع صعود ما يسمى ب"الإسلام الشعبي"، وهو أكثر استقلالية من النماذج"شبه الرسمية المتحالفة مع الحكومات المتصارعة، أدى إلى دخول لاعبين جدد ضمن رقعة لعبة القوة والمصالح. وفي بداية الأمر، وتحديدا في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، لم تكن هذه التيارات تمتلك القوة المالية والتعبوية إلا من خلال دعم الحكومات التي تحاول كسبها في معركة فرض الهيمنة. ولكن لم تدم هذه الحال طويلا، حيث بدأت هذه المنظمات والتيارات الاستقلال عن المنظمات شبه الحكومية التي قدمت لها الرعاية، مثل"رابطة العالم الإسلامي"السعودية، و"منظمة الإعلام الإسلامي"الإيرانية. بل إن بعض هذه المنظمات، أخذت تتمرد على النماذج الرسمية التي انبثقت منها، مكونة نماذجها الخاصة بها بعد أن امتلكت عوامل القوة الاقتصادية والقدرة على الانتشار. ومن أبرز المنظمات و الجماعات الإسلامية التي سلکت هذا الاتجاه تنظيم القاعدة، وجماعة الإخوان المسلمين، وغيرهما."

لقد تكونت بفعل ذلك التفاعل والصراع على المستويين الحكومي - الحكومي،

والحكومي- غير الحكومي، جماعات إسلامية ثورية وراديكالية وتقليدية و حداثية امتلكت دورة وتأثير كبيرين في الكثير من الأحداث السياسية، فقد استطاعت تلك الجماعات أن تسهم في صياغة الحدث السياسي والتأثير في مخرجاته، من خلال فرض نفسها على المدخلات السياسية الراهنة. وفي هذا السياق، لم يخل حدث سياسي مهم يتعلق بالمنطقة منذ تسعينيات القرن العشرين من تأثير بدرجة أو بأخرى، أو حتى صناعة مباشرة له من جانب هذه المنظمات والجماعات. ومن أبرز الأحداث التي قامت بصناعتها هذه الجماعات ما أطلق عليه"الجهاد"ضد الحكومات، مرورا بالمشاركة الناعمة من خلال الانتخابات والإعلام والممارسات التجارية، علاوة على ماعرف ب"البزنس الديني"، وصولا لأساليب الاغتيال والتفجيرات الإرهابية. وقد استطاعت تلك الجماعات أن تواجه الحكومات بكل الأساليب، سواء كانت سلمية أو غير سلمية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أخذت هذه الجماعات تفرض نفسها على معالم المشهد السياسي من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت