وبعد نجاح الثورة في إيران برز نموذج إسلامي آخر تجد فيها عرف ب"النموذج الثوري"، الذي شرع في مواجهة النموذج التقليدي واصفا إياه بالإسلام الأمريكي"أو"الرجعي"جريا على مفردات عبدالناصر، ولكن بلكنة إيرانية. وقد سارعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام 1982 إلى إنشاء ذراع شعبية لها من خلال ما عرف ب"منظمة الإعلام الإسلامي"، التي تتبع مباشرة مرشد الثورة. وتقوم بالدعوة إلى النموذج الثوري داخل المجتمعات الإسلامية من خلال أنشطة وفعاليات كثيرة ومتنوعة داخل إيران وخارجها. (22) "
وهكذا شهدت المنطقة صراع بين النماذج الإسلامية منذ مطلع ستينيات القرن العشرين، حيث كان في البداية بين المملكة العربية السعودية ومصر، واستطاعت المملكة في نهاية المطاف فرض نموذجها. ومع ظهور النموذج الإسلامي الإيراني الثوري دخلت المنطقة في أتون مبارزة أخرى بين النموذجين التقليدي والثوري، ولم يخل الأمر من التدخلات الخارجية. وكل تلك الصراعات وغيرها كانت تمثل تجليات وأوجه الطموح إلى فرض الهيمنة الثقافية والسياسية في المنطقة من قبل الفاعلين الإقليميين الرئيسين بالاستفادة من علاقاتهم على المستوى الدولي.
ويتضح مما سبق، وجود ثلاثة محاور للصراع والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط، تمثلت في كل من مصر والمملكة العربية السعودية وإيران. وقد مثلت كل دولة من هذه الدول في كل مرحلة من مراحل صراعها، محور يتجمع حوله مجموعة أخرى من الدول والمنظمات غير الحكومية، وخاصة المنظمات الإسلامية، التي تسبح في فلك هذا المحور. وبلغة أخرى، شكلت الدول الثلاث المعنية أقطاب سياسية تجتذب من حولها ما تستطيع من لاعبين سياسيين، مستفيدة في ذلك من قدراتها السياسية، وإرثها الثقافي، إلى جانب
المنظمات الدينية التي أسستها وتلك المتحالفة معها لدعم أيديولوجيتها.
ومع تصاعد وتيرة الصراع بين النموذجين، الثوري والتقليدي، وانعكاساته على المستوى غير الرسمي أو الشعبي، برز بشكل غير مسبوق عدد كبير من التيارات