الصفحة 72 من 434

"الربيع العربي"ونماذج الصراع والهيمنة في المنطقة

بعيدا عن الخوض في التاريخ السياسي للمنطقة العربية، وخاصة في إطاره الديني، فإن المنطقة شهدت منذ سقوط الدولة العثمانية ظاهرة الصراع بين النماذج الدينية الإسلامية. وقد تجلى ذلك في الصراع الذي نشب بين"الإسلام كدين"، و"الإسلام العصري"، و"الإسلام الرسمي"، و"الإسلام غير الرسمي"، وكذلك بين"الإسلام التعبدي"، و"الإسلام الثوري". كل تلك النماذج تم تبنيها من قبل بعض الحكومات والجماعات الإسلامية في المحيط العربي - الإسلامي. وقد حدث بين تلك الحكومات والجماعات كثير من المشكلات وأوجه الصراع، مثل الصراع المصري - السعودي إبان عهد الرئيس جمال عبدالناصر والملك فيصل بن عبدالعزيز، حيث استخدم كل منها نموذج إسلامية معينة. ففي حين ارتكزت سياسة الملك فيصل على"الإسلام التقليدي"في مواجهة اشتراكية عبدالناصر

وقوميته، قام الأخير بتبني ما شمي"الإسلام العصري"، مستفيدة من الأزهر، بعد إجراءات التحديث التي طالته في مطلع ستينيات القرن العشرين، فضلا عن إخضاعه لسيطرة الحكومة المصرية بشكل كامل. وفي سياق الصراع بين النظامين أنشأ الملك فيصل رابطة العالم الإسلامي عام 1962، كي تواجه مؤسسة الأزهر"الناصرية". وبعد هزيمة 1967 أفل نجم عبدالناصر ونموذجه الإسلامي، في حين سطع النموذج السعودي، وقد تجسد ذلك في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (*) ، وفي قيادة رابطة العالم الإسلامي لتحقيق الانتشار على المستوى الشعبي، وإنشاء منظمات فرعية مثل ندوة الشباب المسلم عام 1972، ومنظمة الإغاثة الإسلامية عام 1978، وغيرها من منظمات محلية مدعومة في بعض الدول الإسلامية، وخاصة الآسيوية.

(*) في يونيو عام 2011 تم تغيير اسم المنظمة إلى منظمة التعاون الإسلامي. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت