تحقيق الهيمنة السياسية، ما أدى إلى انسحابها من العراق وعزمها على الانسحاب من أفغانستان، وبالتالي عدم قدرتها على تأسيس الحلم الأمريكي العالم القطب الواحد.
وبناء على ما سبق، يمكن القول: إن التغيير الذي حصل في العراق إثر دخول القوات الأمريكية وإطاحة نظام صدام حسين لم يكن تأثيره مقتصرة في إطاره المكاني داخل الحدود العراقية فقط، بل تعدى ذلك ليصل إلى المدى الإقليمي بشكل أثر بوضوح في علاقات توازن القوى في منطقة الخليج والشرق الأوسط بصفة عامة، فضلا عن تشابكه وتداخله مع معادلات المصالح والتوازنات على المستوى الدولي. وفي ظل نشوء مناطق من الفراغ والاختلالات في موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط باتت الدول تبحث عن حراك جديد ضمن هذا الوضع المستجد. وسببت هذه الحالة نوعا من السيولة في مناخ وتوجهات السياسة الدولية في إقليم الشرق الأوسط، وخاصة بين الدول العربية. وقد تزامن هذا الوضع بما يحمله من مستجدات مع حراك شبابي فعال وظف الشبكات العنكبوتية التي راحت تتحدث عن فساد الأنظمة السياسية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والقضايا الطائفية الملتهبة المنحدرة من العراق وغيره من الدول ... إلخ. وفي هذا الإطار، فقد بات من الواضح أن التيارات الإسلامية كان لها دور كبير في إنتاج الكثير من الأفكار والتصورات و تحريكها ضمن سياق تاريخي و آني، مستفيدة من الحالة القائمة، سواء كانت متصلة بالشعور بالفساد أو عدم العدالة أو الاستبداد أو الخطر الطائفي. كل ذلك وغيره وفر بيئة ملائمة الاحتضان التغيير الذي استفادت منه بعض القوى والتيارات السياسية، وبخاصة التيارات الإسلامية التي اقتنصت الفرصة قبل أن تنقضي
وجدير بالذكر أن هذا التحليل يستند إلى تنظير ينطلق من قواعد علمية تتمحور حول منظومة مفاهيم توازن القوى أيضا، والتي تدور بين الدول. واستنادا إلى هذا المنظور فإن ما يحدث من تغييرات في الشرق الأوسط، ومنها ما يسمى"الربيع العربي"، له علاقة با تم في العراق وتأثيره في توازن القوى الإقليمية والدولية، الأمر الذي دفع الدول الأكثر