الصفحة 69 من 434

الاتحاد السوفيتي ومقدمات لتفككه وسقوطه. وقد وقع الانسحاب فيما بعد، وتلاه السقوط الكبير. وفي منطقة الشرق الأوسط، وفي قلبها تحديدا، وقعت الحرب الإيرانيةالعراقية في سبتمبر عام 1980، ثم الغزو العراقي لدولة الكويت في أغسطس عام 1990، وتحريرها في فبراير عام 1991، ثم أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وغزو العراق في عام 2003، ثم"الربيع العربي"الذي بدأ بحرق البوعزيزي نفسه في 17 ديسمبر 2010. أليس هناك تراتب زمني لافت للنظر من زاوية وقوع حدث كبير يمثل منعطفا تاريخية كل عشر سنوات تقريبا؟ إن جميع تلك الأحداث التي وقعت في المنطقة العربية تحديدا، وفي منطقة الشرق الأوسط عموما، لا يمكن الفصل بينها، ولا يمكن أيضا الفصل بين تفاعل متغيراتها المتعلقة بالداخل وبالخارج، أي بين ما هو داخل الحدود الإقليمية والمجال الدولي. كما لا يمكن الفصل بين المصالح العالمية المتمثلة في الأقطاب الرئيسة التي تحاول الصمود في مواقعها ضمن هيکل النظام الدولي، والتوزيعات في موازين القوى الإقليمية، وتفاعل الدول مع ذلك.

إن التغيير الذي أصاب النظام الدولي منذ ثمانينيات القرن العشرين، قد أدى إلى

خروج الاتحاد السوفيتي وإفساح المجال للولايات المتحدة الأمريكية لكي تحاول تأسيس نظام أحادي القطبية، وقد ثبت عدم قدرتها على فعل ذلك. وكل ذلك كان له انعكاساته على منظومة العلاقات الدولية والإقليمية على حد سواء. لذا، فلا يمكن أن نفصل خروج العراق من حربه مع إيران بوضعه حينذاك عن تحرکه لغزو الكويت في ظل تبدل ميزان القوي، ورغبته في استعادة موقعه مستغلا التغييرات البنيوية على المستوى الدولي. وقد تلا ذلك دخول قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للكويت، ودحرها للقوات العراقية الغازية. كما أن تعامل الولايات المتحدة مع الملف العراقي لا يمكن أن ينفصل عن محاولاتها الرامية إلى تأكيد دورها الأوحد في سلم القوى الدولي. فبعد أحداث 11 سبتمبر

عام 2001، وإحساس الولايات المتحدة بأن موقعها الدولي كقطب واحد أخذ في الاهتزاز، قامت بغزو أفغانستان والعراق على التوالي بهدف تأكيد هيمنتها على النظام الدولي. وحيث لم يتسن لها ذلك النصر الموعود إلا في شكله العسكري، فإنها فشلت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت