الصفحة 68 من 434

وفي ضوء ماسبق، فقد بات مؤكدة أن هناك فرق زمنيا وتصورية بشأن الحياة بين الجيل الجديد المتأثر بالتكنولوجيا الحديثة والجيل القديم المتأثر بالأيديولوجيا. وهذا الصراع، وإن كان متوارية أو لم يتم تناوله بالفحص والتدقيق الجاد من الحكومات، كان شديد الوضوح خلال العقد المنصرم، حيث تجد في بدايته في تمرد الشباب على ثقافة الأسرة ثم المجتمع، ليصل إلى التمرد على سياسة كثير من الحكومات التي كانت تحتكم إلى طرقها التقليدية في التعامل مع الشعوب والشباب على وجه التحديد.

وبناء عليه، فإن الطرح السابق يقدم تفسير يتعلق بمؤشر تحليلي على مستوى الدولة والمجتمع. وهو، على الرغم من أهميته، لا يمكن أن يوفر قاعدة نظرية صلبة يقوم عليها تفسير علمي لظاهرة"الربيع العربي". ومن هنا يأتي دور التحليل على مستوى النظام الدولي وفق نظرية الواقعية الجديدة، التي تمت الإشارة إليها سلفا. ولذلك فسوف يتم هنا تطبيق ما جاء في الإطار النظري للمستوى البنيوي الذي قدمه كينث والتز، ومزجه بالمتغيرات الداخلية التي تمت الإشارة إليها، والانتهاء إلى منظور مختلف يقدم تفسيرا لهذه الظاهرة، وينطلق منه إلى محاولة استشراف آفاقها المستقبلية.

إن قراءة الحدث السياسي الحالي لا يمكن أن تنفصل عن مجاله التاريخي، لأن الاحتمال الأقوى يفيد بوجود تراتب بين الأحداث الإنسانية عموما، وخاصة ضمن نطاقها المتشابه. لذا فإن مجريات الأحداث في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق ب"الربيع العربي"، لا يمكن أن تنفصل عن تطور الأحداث العالمية، وكذلك الأحداث التي تؤثر في المحيط الإقليمي. وبإمعان النظر في سلسلة الأحداث التاريخية التي وقعت منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، وهي تعد نقطة تحول في ميزان القوى الدولي، يلاحظ أن الأحداث السياسية الكبرى تبدو وكأنها تحدث على شكل دورات مدة كل منها نحو عشر سنوات.

تمثل الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بداية الانسلاخ من الترتيبات الأمريكية. وقد أعقبها احتلال القوات السوفيتية أفغانستان، والذي مثل كذلك بداية اهتزاز لقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت