الصفحة 64 من 434

الحكومية وغير الحكومية، علاوة على سيادة أعراف وقوانين و أنساق و مفاهيم عامة؛ مثل الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والبيئة والاعتماد المتبادل (12) . وعلى هذا الأساس پري روزناو أن العالم في حالة صيرورة باتجاه التداخل بين عناصر النظام البوليار کي والسلوك التقليدي الذي ستتمسك به الدول، الأمر الذي يجعل العالم شبيها بالبولباركية النظامية الدولية التي تحاول الدول، وخاصة الدول العظمى، أن تمارس تأثيرها من خلالها، ولكنها في الوقت ذاته لا تستطيع احتکار مخرجات معادلاته وحراکه؛ إذ يفتح الباب واسعا أمام الكيانات غير الحكومية، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، للدخول والتموضع السياسي، لتشكل عاملا جديدا يسهم ويؤثر في تحديد هيكل النظام الدولي ومخرجاته، حيث سيصبح العالم متعدد المراكز Multicentric للفعل السياسي الدولي. (13)

ومما تقدم، يتبين بجلاء أنه بموجب المنطق العلمي الذي تتبناه النظرية البنيوية في المدرسة الواقعية الجديدة، فإن العلاقات الدولية على مستوى الشرق الأوسط ستتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات في بنية النظام العالمي. وباختصار، فإن انحدار القوة الأمريكية وانكاشها إلى الداخل على حساب تعهداتها بضمان استقرار العالم كدولة مهيمنة، وما يسببه ذلك من نشاط سياسي في مناطق الفراغ التي ستتر کها، سيجعل هذه المناطق بؤرة التحولات لن تخلو من تدخلات خارجية، علاوة على أنشطة الكيانات السياسية المحلية التي ستنشط هي الأخرى في زمن التحول مستغلة ضعف الكيانات والمؤسسات الرسمية للدول. وبالنظر إلى التحولات الدولية المستجدة، ومن أبرزها استفحال قوة المنظمات غير الحكومية وانتشارها، وبوجه خاص المنظمات الاقتصادية، والتكوينات الإثنية والدينية، وقدرتها على تخطي الحدود الإقليمية، والنفاذ إلى الدول، واختراق مفهوم السيادة التقليدي بفعل أدوات الاتصال والتواصل الحديثة، فقد نشأ واقع دولي وإقليمي جديد أفرز مخرجات جديدة تحتاج إلى فكر ونظريات سياسية جديدة، يمكنها أن تقدم شروحة وتفسيرات أكثر دقة لما ينتجه هذا الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت