الصفحة 63 من 434

ينطلق من بديهية حتمية التغيير، ثم ينتهي بمناقشة طبيعة انحدار القوة الأمريكية التي يعتقد أنها ستكون مرحلية وفقا لاختيارات صعبة واستراتيجيات الأمر الواقع، لا من حيث الأكثر ربحية بل الأقل تكلفة (8) . ولا يبتعد كثيرا عن هذا التصور المفكر إيمانويل والرستاين Immanuel Wallerstien الذي وصل إلى نتيجة مؤداها أن الولايات المتحدة أقل قوة مما كانت عليه في الستينيات، وأن أيام الهيمنة قد ولت ولن تعود. وعلى الولايات المتحدة أن تقبل حقيقة أنها قد أصبحت إحدى الدول القوية فحسب، في عالم يسير في اتجاه

حالة عدم الانتظام خلال العقود المقبلة. (9)

ومن زاوية أخرى تتعلق بوصف طبيعة العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية، يصل كثير من الباحثين (10) إلى شكل شديد التعقيد تتصدره عناصر تراجع شرعية الدولة التقليدية، وصعود القوى غير الحكومية والعابرة للحدود، ومنها بطبيعة الحال القوى الدينية التي تمتلك مقومات التفرع والانتشار في دول ومجتمعات شتى، ومن الأمثلة على ذلك ما طرحه ماثيو هورسان Mathew Horseman وأندرو مارشال Andrew Marshall، في كتابها ما بعد الدولة القومية: المواطنون، والقبيلة، والعالم الجديد غير المنتظم، حيث قدما تصور جديدة حول النظام الدولي المقبل في إطار التصورات الاستشرافية لما بعد الدولة القومية. ويتلخص ما توصلا إليه في احتال ضمور التطبيق العملي للدولة الحديثة، حيث سيتم تحديها من قبل طرفين أساسيين: الأول، هو ما أطلقا عليه"الإمبراطوريات الجديدة"التي تتمثل في الشركات العظمى العابرة لحدود الدول. أما الثاني، فهو يتجسد فيها أسمياه ب"القبلية الجديدة"، التي تتمثل في الحركات الأصولية، ومنها بكل تأكيد التيارات والأحزاب الإسلامية (11) . وبناء على ما تقدم، يعتقد الباحثان أن الاحتمال الأكبر هو أن يكون النظام الدولي المقبل مكونا على أساس وصفة النظام البوليار کي شديد التعقيد والحساسية.

وقدم جيمس روزناو James Rosenau وصفة مختصرة لهذا النظام، مفاده أنه سيقوم على أساس الانتشار العشوائي والمنظم للمنظمات والكيانات الإقليمية والدولية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت