وبالتالي فقد انحدرت مكانتها على سلم القوة الدولي كقطب أحادي إلى دور آخر يقع ضمن مجموعة من الأقطاب والفاعلين يعملون سوية على صناعة النظام العالمي. وخلص المؤلفان إلى أن الانحدار الأمريكي واقع لا محالة، فهو لا يرتبط بمعارضة القوى الدولية الرئيسية الأخرى فحسب، بل يعود أيضا إلى عمليات التأكل الداخلي لعناصر القوة الأمريكية، وخاصة في المؤشرات الاقتصادية الهابطة، والتصدعات الحاصلة في الهياكل الاجتماعية، والضعف في البنى التحتية، وكل ذلك وغيره سيجعل أية من القادة القادمين إلى البيت الأبيض يركز في الأغلب الأعم على الداخل، على حساب التعهدات الخارجية، الأمر الذي سيؤثر سلبية في اضطلاع الولايات المتحدة بدورها الخارجي بوصفها قوة مهيمنة تستطيع أن تتحكم وتفرض الاستقرار الدولي الذي يتفق مع رؤيتها الاستراتيجية. (6)
ونتيجة لما سبق، سيشهد العالم ما يسمى نتوءات عدم الاستقرار في مناطق الفراغ السياسي. وهذه الفراغات السياسية وفقا لنظرية القوة، على نحو ما سيرد ذكره لاحقا، سوف تملأ من خلال الخصوم التقليديين أو غيرهم. وبالتأكيد فإن حالة شغل الفراغ لن تكون بالعملية الهيئة والسلسة، وخاصة في ظل غياب ما يسمى القوة المهيمنة البديلة The Alternative Hegemonic Power. وفي ظل نظام عالمي بولباركي متعدد (7) ، إضافة إلى عدم رضوخ الولايات المتحدة للواقع الجديد بصورة كلية بسبب ارتباط مصالحها الاستراتيجية بالكثير من المناطق العالمية، ومنها الشرق الأوسط، سوف تبرز حالة من عدم الاستقرار وتداخل معادلات المصالح التي قد تكون في كثير من الأحيان متناقضة وغير متسقة، فالواقع وفقا لذلك شبيه بالفوضى السياسية التي ستستمر لفترة ليست بالقصيرة.
ومن جهة أخرى، نجد أن عددا من المنظرين في حقل العلاقات الدولية يستجيبون بدرجة كبيرة لهذه التصورات، مما ينتج عنه مقاربات جديرة بالإشارة إليها. فهذا بول کينيدي Paul Kennedy في كتابه الذي يحمل عنوان صعود وهبوط القوى العظمي،