تشكل القوى، وتقدم تفسير الظاهرتي التحالف والصراع ونماذجهما في السياسة الدولية من خلال وحدة منطقية واحدة. «فهذه النظرية لا تنظر إلى حركة الدول كلا على حدة، على الرغم من اعتبارها الوحدات الأساسية في النظام الدولي، أي لاتنظر بمعزل عن تأثير بنية النظام الدولي مثلما يفعل ذلك بعض المتخصصين المنتمين إلى المدرسة المجزأة Reductionist School، والذين انتقدهم والتز بشدة نظرا إلى عدم قدرة أطروحاتهم على شرح التغيرات الدولية ونماذج الصراع والحرب والسلام والتعاون» . (4)
إن ما يقصده والتز تحديدا من النظرية البنيوية هو أن النظام العالمي يقوم أولا على أساس توزيع عناصر القوة بين الدول، ومن ثم تتشكل طبيعة النظام العالمي الذي يفرض بدوره مجموعة من القوانين والأنظمة والأعراف على سلوكيات الدول وغيرها من الفاعلين السياسيين. وقد عبر والتز عن ذلك بقوله: «إن النظرية لا توجه سياسات الدول، بل تصف النتائج المتوقعة لها. إن أفعال الدول لا يحددها النظام البنيوي، بل إن الأبنية الدولية تشكل وتدفع، فهي تشجع الدول على عمل أشياء وتحاشي عمل أشياء أخرى. ولأن الدول تتعايش في ظل نظام مساعدة ذاتي Self- help System، فهي لديها الحرية لكي تقوم بأي أعمال غير مسؤولة تريدها، ولكن على الأرجح سوف تجني الفائدة من جراء سلوكها الذي يستجيب للنظام البنيوي، وتدفع ثمن سلوكها غير المنسجم معه» . (5)
ويتضح مما سبق أن نظرية والتز تستند إلى قاعدة رئيسة، تتمثل في أن هيكل النظام الدولي يتشكل بناء على تفاعل العلاقات المتبادلة بين الدول، ثم تتأثر الدول بتشكيله النهائي. وبحسب رأيه فإن الدول لا تسعى للقوة كهدف نهائي کا تعتقد الواقعية التقليدية المتأثرة بنظرية هانز مورجتثاو، بل هدفها النهائي هو أن تحافظ على بقائها، والقوة وسيلة لذلك. لذا فإن التغيير الذي يحدث للنظام الدولي ويهز أركانه البنيوية يؤدي إلى أن يحل محله نظام آخر قائم على توزيع جديد لعناصر القوة، يتم بموجبه التفاعل بين الوحدات الدولية، ومن مخرجات هذا التفاعل يتم تصميم النظام الذي يؤثر في سلوك الدول واستجاباتها تجاه البيئة السياسية المحيطة بها.