الصفحة 59 من 434

الجديدة. وقد طور والتز نظريته في كتابيه التقليديين، هما: نظرية العلاقات الدولية، والرجل والدولة والحرب. وهو يرى أن أي ظاهرة تغيير سياسي تحمل خصائص عبر قومية وعنفية ومتداخلة الوشائج مع مصالح الأقطاب الرئيسة في النظام العالمي هي نتاج تغيير في بنية هذا النظام. ولقد طور والتز ما يعرف ب"النظرية البنيوية"من خلال منظور متكامل للعديد من المفاهيم القائمة على النظرية الواقعية في صورتها التقليدية، بيد أنه أضاف إليها تعديلات جذرية تتعلق بالمنهجية والشمولية، ما جعله يستقر على نموذج تنظيري جديد في العلاقات الدولية أطلق عليه اسم"الواقعية الجديدة". (2)

وبصفة عامة، فإن والتزينطلق في تفسيراته للتغييرات السياسية العالمية مما أطلق عليه البنية السياسية للنظام الدولي (3) . وتشكل هذه البنية، بحسب تصوره، ترتيبات المنظومة العالمية، والتي تبدأ بالتكون من خلال تفاعل الوحدات الدولية كالدول والمنظمات، وبالتالي فهي التي تصوغ معادلات بنية النظام الدولي، ومن ثم تعتبر جميع هذه الوحدات متأثرة في سلوكها وحركتها بنوعية الهيكل السياسي للنظام الدولي. ويزعم والتز أن نظريته لديها القدرة على ربط القوانين الجزئية التي ترتبط بالظواهر، بحيث تخلق تفسير متكاملا لها. ويضرب مثالا على ذلك بقانون الجاذبية الأول الذي اكتشفه نيوتن عندما رأى التفاحة تسقط من أعلى إلى أسفل فتوصل إلى أن الأجسام تنجذب لقوة مجتذباتها، وبها أن الكرة الأرضية لها قوة جاذبية فإنه من المؤكد أن تسقط الأشياء من أعلى إلى أسفل. وعلى الرغم من أن هناك كثير من البشر شاهدوا تفاحين يسقط من أعلى إلى أسفل، إلا أنه لم يفكر أحد ممن سبقوا نيوتن في إثارة ذلك السؤال المهم الذي كان قد يبدو هزلية للبعض في حينه. ولكن كما يقول والتز، فإن نيوتن بموجب قانون الجاذبية الأول لم يستطع تفسير اختلاف تساقط الأجسام التي تسقط من أعلى إلى أسفل إلا من خلال ربط هذا القانون بقوانين أخرى تتعلق بالكثافة والارتفاع والوزن وغير ذلك. وقياسا على ذلك فإن الظاهرة الدولية لا يمكن تفسيرها إلا من خلال ارتباطها بعديد من القوانين التي قد يبدو لبعض الناس وللوهلة الأولى أنه لا يوجد منطق يربط بينها. ومن هنا، فإن النظرية البنيوية تقوم على الربط بين العديد من القوانين والظواهر والمفاهيم الفرعية لكي تشرح التغيير وعملية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت