والفجائية التي ميزت الثورات العربية. واستنادا إلى كل ذلك، يمكن بسهولة القول: إن ما جري - وسوف يجري - له علاقة بآلية عمل منظومة العلاقات الدولية ككل، بما في ذلك التدخلات والمصالح الدولية، التي كان لها أدوار مباشرة وغير مباشرة في تلك الأحداث، وما يمكن أن يقع على نمطها مستقبلا.
إن النظرية التي سيتم توظيفها لتفسير هذه الظاهرة هي أقرب إلى نظرية الواقعية الجديدة بحلتها البنيوية، إلى جانب بعض الإضافات التي تفيد في تطوير منظور علمي له قوة التفسير الواقعي الشامل. وثمة ثلاثة أسباب تبرر اختيار هذه النظرية: أولها، أنها نظرية تتبنى المنهج الكلي الشامل، إذ تعتبر النظام الدولي وحدة التحليل التي تنطلق منها التفاعلات والأحداث الدولية. وثانيها، أن هذه النظرية لا تضع فاص"بين ما يجري من أحداث، وخاصة عندما تكون على نطاق واسع، أو بين حدث مهم وما يتزامن معه من تغيير جوهري يتعدى الحدود الإقليمية للدول. وثالثها، أنها نظرية لا تتعامل على مستوى التشخيص والتحليل مع الدولة كفاعل سياسي رسمي أو حكومي فقط، وإنما مع مجمل کيانات الدولة والمجتمع، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، سياسية أو غير سياسية، وذلك باعتبارهم فاعلين سياسيين يؤثرون في محركات النظام الدولي ومكوناته ويتأثرون بها."
وتقوم النظرية الواقعية الجديدة كاطورها کينيث والتز Kenneth Waltz على أساس أن التغيير في العلاقات الدولية هو نتاج تغيير في النظام الدولي. وبصرف النظر عن تفاصيل قواعد الانتقال التي فصل فيها والتز، فإن نظريته تقوم على أساس أن التغيير الذي يشهده الشرق الأوسط، والمتجسد في العديد من دولة الرئيسة له علاقة بالتغييرات على مستوى النظام العالمي. ومن هنا يبرز سؤال مهم ومحوري، وهو: كيف تم ذلك؟ وما وجه العلاقة بين التغييرات الحالية والتغيير في النظام العالمي؟ وماهو التغيير المقصود على مستوى النظام العالمي في هذا السياق؟
وللإجابة عن هذا السؤال المحوري، لابد من التطرق بإيجاز لبعض شروحات والتز وبعض المتخصصين في العلاقات الدولية الذين يمثلون بدرجة أو بأخرى المدرسة الواقعية