الصفحة 47 من 434

إسلاميين جدد، أو حدوث تغيير ملحوظ في الخطابات الأيديولوجية والسياسية لبعض الحركات والأحزاب الإسلامية. وفي ضوء ذلك كله وغيره، يمكن طرح ملامح لأجندة بحثية لدراسة حركات الإسلام السياسي خلال الأجلين القصير والمتوسط، وذلك على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: المفاهيم والأفكار والخطابات السياسية

يمكن على هذا المستوى التركيز على جملة من القضايا المهمة، منها:

1.إعادة فحص المفاهيم الشائعة استنادا إلى أسس علمية، فعلى الرغم من أن مفهوم"الإسلام السياسي"من أكثر المفاهيم تداولا منذ سنوات، فإنه حتى الآن لا يوجد اتفاق حوله سواء من حيث تعريفه وتحديد دلالاته أو مدى حجيته العلمية، بل إن هناك من يرفض المفهوم من الأصل (42) . وينطبق الأمر نفسه على كثير من المفاهيم الأخرى ذات الصلة بالظاهرة الإسلامية مثل"الإسلام الثوري"، و"الإسلام المحافظ"و"الإسلام المسلح"، و"الأصولية الإسلامية"و"الإسلام المدني"وغيرها. ومن المؤكد أن شيوع هذه المفاهيم في الكتابات العربية يرتبط في جانب مهم منه بترجمتها عن مصادر أجنبية دون فحص وتمحيص.

2.تحليل وتقييم الفكر السياسي للحركات والأحزاب الإسلامية: ويتم التركيز هنا على

الحركات والأحزاب التي انخرطت في العمل السياسي في ظل"الربيع العربي"، ووصل بعضها إلى سدة السلطة في عدد من الدول. فمارسات كثير من هذه الحركات والأحزاب عکست أو جسدت اضطراب في الفكر بشأن مفاهيم مرکزية مثل: الدولة الوطنية، والديمقراطية، والتعددية الحزبية، والمواطنة، والمجتمع المدني. ويبرز هذا الأمر بشكل أكثر وضوحا لدى التيارات السلفية التي ظلت لسنوات ترفض العمل السياسي، وترفض الديمقراطية والتعددية الحزبية على أسس ومنطلقات دينية تعتقد في صحتها، وتقرن الدولة المدنية بالكفر والإلحاد، ثم فجأة تهرول نحو تشکيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت