الصفحة 46 من 434

والإرهاب، حيث يحتاج الأمر إلى استراتيجية متكاملة لها جوانبها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لتحقيق هذا الهدف. ومن دون ذلك، فقد يضعف الحل الأمني التنظيمات الجهادية لفترة من الزمنية، وقد يقضي على بعضها، إلا أنه من المحتمل ظهور تنظيمات جديدة بمسميات جديدة طالما استمرت البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاضنة والداعمة لظهور وانتشار أفكار وجماعات التطرف والعنف والإرهاب.

وإضافة إلى ما سبق، فإن مستقبل الدولة في كل من اليمن وليبيا وسوريا والعراق يعد من المحددات المهمة المستقبل التنظيمات الجهادية في المنطقة العربية، حيث تؤكد الخبرة التاريخية أن تفكك الدولة، أو ضعفها إلى الدرجة التي تصبح معها غير قادرة على فرض سيطرتها على إقليمها، سوف يجعل من أراضيها ملاذات آمنة للتنظيمات الجهادية وعصابات الجريمة المنظمة، التي يتمدد نشاطها إلى خارج حدود الدولة المعنية. ويصبح الأمر أكثر خطورة في ظل فوضى السلاح، وكثرة التدخلات الخارجية التي تعانيها الدول المعنية.

وفي ظل الصراع الداخلي الدائر في كل من سوريا والعراق، الذي تشارك فيه عناصر من دول عربية أخرى، فإنه من المرجح أن ينضم العائدون من البلدين إلى تنظيمات جهادية موجودة في بلدانهم الأصلية، أو يشكلوا تنظيمات جديدة، بحيث تبرز من جديد ظاهرة"العائدون من سوريا والعراق"على غرار ظاهرة"العائدون من أفغانستان"التي عانتها - وتعانيها دول عربية عديدة.

خاتمة: نحو أجندة بحثية لدراسة حركات الإسلام السياسي في مرحلة ما بعد"الربيع العربي"

شكل"الربيع العربي"نقطة تحول في تطور حركات الإسلام السياسي في المنطقة

العربية سواء لجهة وصول حرکات وأحزاب إسلامية إلى السلطة، أو ظهور فاعلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت