الصفحة 44 من 434

أي منهما لاستحقاق انتخابي مقبل تعني الانتقال إلى صفوف المعارضة والتحضير للاستحقاق الانتخابي الذي يليه. كما أنه من المتوقع في ظل هذا المشهد أن يتراجع حجم تمثيل الإسلاميين في المؤسسات المنتخبة في بعض الدول وبخاصة مصر، وذلك نتيجة

العوامل عديدة، في مقدمها التداعيات السلبية لفشل تجربة حكم الإخوان المسلمين.

ومهما يكن من أمر، فإن أهم شروط استمرار هذا المسار هو احترام مبادئ وآليات الديمقراطية من مختلف القوى والأحزاب السياسية حتى لا تكون هناك ردة أو انتكاسة في عملية التحول الديمقراطي؛ والتزام الأحزاب الإسلامية بالفصل المطلق بين الدعوي والسياسي. ومع مواصلة المشاركة في العملية السياسية والتعلم من الأخطاء، فمن المتوقع أن تتجه بعض الأحزاب الإسلامية نحو مزيد من النضج السياسي، حيث ستدرك جيدا أن الفيصل في الفوز بأصوات الناخبين هو السياسات والبرامج الواقعية التي تخاطب مشكلات الناس، والكفاءة في تنفيذها، والمساءلة عن عملية التنفيذ، فهذا هو الذي يخلق ويعزز"شرعية الإنجاز". وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من المتوقع في ظل هذا المسار أن تقبل بعض الأحزاب الإسلامية بالمشاركة في حكومات ائتلافية مع أحزاب علمانية، على غرار ما حدث في كل من تونس والمغرب.

المسار الثاني: تزايد الخلافات والصراعات فيما بين بعض حركات وأحزاب الإسلام السياسي

الخلافات والصراعات بين حركات تنتسب إلى الإسلام السياسي ليست جديدة،

لكن الجديد في أعقاب انتفاضات وثورات"الربيع العربي"هو تلك الطفرة التي حدثت في عدد الأحزاب والتنظيمات الإسلامية في عديد من الدول العربية مثل مصر وتونس وسوريا وغيرها، وهي أحزاب وحركات مختلفة بدرجة أو أخرى من حيث خلفياتها وانتماءاتها وتوجهاتها؛ فمنها المعتدل الذي ينخرط في العمل السياسي، والمتطرف الذي يارس العنف والإرهاب، ومنها المنشق الإخواني والسلفي والصوفي. وقد حدث تعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت