الصفحة 43 من 434

التي حققها حزب العدالة والتنمية التركي، سواء على صعيد النمو الاقتصادي، أو الإصلاح السياسي والمؤسسي، أو إعادة صياغة العلاقات المدنية - العسكرية، أو التحرك على طريق تسوية المشكلة الكردية (40) ، فإن النموذج التركي تعرض للاهتزاز خلال الآونة الأخير بفضل عوامل عدة منها: الممارسات التسلطية التي تجسدت في استخدام العنف من قبل حكومة أردوغان للرد على تظاهرات ميدان تقسيم وغيرها من الاحتجاجات التي شهدتها تركيا لأسباب مختلفة، وإصدار قوانين تعزز تدخل الحكومة في شؤون السلطة القضائية على نحو يؤثر في استقلالها، وتمكنها من تشديد من الرقابة على الإنترنت، بل إن أردوغان أصدر في مارس 2014 قرارا بغلق موقع"تويتر"، وهدد بحظر موقعي"فيسبوك"و"يوتيوب"، فضلا عن اتهامات الفساد التي طالت وزراء ومسؤولين كبار في الحكومة التركية و أبناءهم، بما في ذلك أردوغان نفسه ونجله (41) . وبصرف النظر عن مآلات الأوضاع في تركيا، فالمؤكد الآن أن النموذج التركي قد تعرض للاهتزاز، الأمر الذي يؤثر في جاذبيته لدى الأحزاب الإسلامية في المنطقة العربية.

وفي ضوء المحددات السابقة، يمكن القول: إن هناك ثلاثة مسارات المستقبل حركات الإسلام السياسي في دول"الربيع العربي"وغيرها من الدول العربية خلال الأجلين القصير والمتوسط. وهذه المسارات ليس بعضها بديلا لبعض، ولكنها متزامنة، وهي:

المسار الأول: مواصلة الانخراط في العملية السياسية مع تزايد احتمالات التراجع النسبي لدور الإسلاميين خلال المستقبل المنظور

من المتوقع أن تواصل الأحزاب الإسلامية التي قبلت بقواعد اللعبة السياسية الديمقراطية السير في هذا الطريق، حيث يتم التداول السلمي للسلطة بالاحتكام إلى نتائج الانتخابات الدورية التي يتعين أن تكون حرة وشفافة. ويقدم حزب العدالة والتنمية في المغرب وحزب حركة النهضة في تونس مثالين بارزين على ذلك، فمن الأرجح أن خسارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت