الصفحة 42 من 434

الديمقراطي في دول"الربيع العربي"وغيرها، وإيجاد تسوية عادلة للصراع العربي الإسرائيلي، وتقليص قيود التبعية للخارج، سوف يكون له انعكاساته على مستقبل حرکات و أحزاب الإسلام السياسي. فضعف الدولة وهشاشة مؤسساتها، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واستمرار الصراع العربي - الإسرائيلي، وزيادة الانكشاف تجاه العالم الخارجي؛ كل ذلك وغيره أوجد - ويوجد بيئات ملائمة لانتشار أفكار التطرف والعنف والإرهاب، الأمر الذي يغذي الحركات والتنظيمات الجهادية العنيفة. كما أن تعثر المسار الديمقراطي يفسح المجال لممارسة العمل السياسي خارج الإطار المؤسسي، وذلك من خلال تعبئة الشارع، وممارسة العنف والإرهاب. ومن هنا فإن التقدم على طريق إنجاز التنمية، وتحقيق العدالة في توزيع عوائدها، وتطوير سياسات وآليات مكافحة الفقر، وحماية الفئات الضعيفة والمهمشة سوف يسهم في تجفيف منابع التطرف والإرهاب. كما أن ترسيخ عملية التحول الديمقراطي، وتوفير ضمانات احترام حقوق الإنسان من شأنه دفع كثير من الحركات والتنظيمات الإسلامية إلى التكيف مع قيم الديمقراطية وآلياتها، ولاسيما أنه لا يوجد تعارض بين الإسلام في أصوله الصحيحة والديمقراطية. كما أن تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي وتقليص قيود التبعية للخارج، سوف يحرم جماعات الإسلام السياسي من توظيف هذه الأوراق لمصلحة تبرير ممارساتها، وحصولها على الدعم والتأييد من قبل فئات من المواطنين.

5.اعتبر كثيرون في العالم العربي أن تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا هي النموذج

الذي يجب أن تحتذيه الأحزاب الإسلامية في البلدان العربية، سواء لجهة رؤيته للعلمانية، أو تجسيد معنى التوافق بين الإسلام والديمقراطية، أو تحقيق إنجازات ملموسة اعتمادا على سياسات وخطط مدروسة، وفاعلية في الأداء، وليس استنادا إلى خطب وشعارات عامة، وهو الأمر الذي مكن الحزب من الفوز في الانتخابات العامة الثلاث دورات متعاقبة منذ عام 2002. ولكن مع عدم التقليل من أهمية الإنجازات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت