سوف تبقى الحركات الإسلامية المسيسة إحدى القوى الفاعلة والمؤثرة - بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة - في مشاهد التحول السياسي في دول"الربيع العربي"وغيرها من الدول العربية خلال الأجلين القصير والمتوسط على الأقل. ويرتبط هذا الأمر في جانب مهم منه بقضية بالغة التعقيد والحساسية لم يتم حسمها بعد، وهي قضية العلاقة بين الدين والدولة؛ إذ يوجد في «خطاب حركات الإسلام السياسي على تباينها فكرة محورية تقضي بأن الإسلام دين ودولة، وإنه لا مجال في الدين الإسلامي للفصل بين الدين والسياسة، فهما متضامنان متداخلان» . (35) كما يرتبط في جانب آخر بالتعدد والتنوع في خبرات الحركات الإسلامية و تجاربها سواء على صعيد ممارسة السلطة، أو القيام بدور في المعارضة، فضلا عن امتلاك أحزاب وحركات إسلامية قواعد اجتماعية عدة أوسع من قواعد الأحزاب الليبرالية والقومية واليسارية. وفي هذا السياق، قد تتناقص شعبية الإسلاميين، وقد يتراجع الوزن السياسي لأحزاب وحركات إسلامية، بحيث لا تحقق الفوز الذي حققته في أول انتخابات بعد موجة الثورات والانتفاضات، وقد تندثر تنظيمات إسلامية كما حدث في السابق، إلا أن ذلك كله لا يعني بحال من الأحوال القفز إلى استنتاج متسرع مفاده نهاية الإسلام السياسي؛ ففشل الإسلام السياسي في ممارسة السلطة والحكم شيء، ونهايته شيء آخر. (36)
ومع أخذ الملاحظات السابقة في الاعتبار، يمكن القول: إن هناك خمسة محددات أو عوامل تؤثر أكثر من غيرها في صياغة ملامح مستقبل حركات الإسلام السياسي في دول"الربيع العربي"وغيرها من الدول العربية، وهي:
1.اتساع خرائط الحركات والأحزاب الإسلامية في عديد من الدول العربية، ففي أعقاب موجة الثورات والانتفاضات ظهرت طفرة من الأحزاب الإسلامية أو ذات المرجعيات الإسلامية في عدد من الدول العربية وبخاصة مصر، حيث ظهرت أحزاب إخوانية أو منشقة على الإخوان، وأخرى سلفية، وثالثة صوفية. وهنا ثار مسألة الخصوصية والتمييز بين أحزاب تستند إلى المرجعية الدينية نفسها. كما ظهرت