أولى هذه الملاحظات، أنه يصعب الحديث عن مستقبل واحد للحركات الإسلامية، بل الأدق هو الحديث عن مستقبلات متعددة، أو مسارات متعددة محتملة لمستقبل الحركات المعنية، ولكل منها شروطه وتداعياته. كما أن المعطيات السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية داخل كل دولة سوف يكون لها التأثير الأكبر في صياغة مستقبل الحركات الإسلامية فيها.
وثانيتها، أن وصول حرکات و أحزاب إسلامية إلى سدة السلطة في عدد من الدول العربية وضع ما يسمى"المشروع الإسلامي"على المحك، حيث أصبح يتعين على هذه الحركات وقد أصبحت في موقع السلطة والقرار، أن تطبق رؤاها وشعاراتها، و تجابه المشكلات والتحديات التي تعانيها الدول والمجتمعات. وقد اتضح من التجربة حتى الآن أن التصورات التي تطرحها هذه الحركات تحت عنوان"المشروع الإسلامي"فقيرة، ولا تجيب عن أسئلة وتحديات المرحلة. ولذلك لم تختلف السياسات العامة الرئيسية التي انتهجها الرئيس مرسي في مصر، أو حزب حركة النهضة في تونس، أو حزب العدالة والتنمية في المغرب، كثيرة عن سياسات الحكومات السابقة، ولذلك يصعب الحديث عن وجود تميز للسياسات التي ينتهجها الإسلاميون، أو وجود نقلة نوعية في مستوى الأداء .. وفي هذا السياق، يمكن فهم سر غياب الشعار الأثير لدى الإسلاميين، وهو شعار الإسلام هو الحل»، لأن الإسلام لا يتضمن حلولا جاهزة لمشكلات و قضايا دنيوية متغيرة بتغير الزمان والمكان، بل إن هذه الحلول هي اجتهادات بشرية في إطار الالتزام بقيم إنسانية عامة يتضمنها الإسلام، مثل الحرية والعدالة والمساوة واحترام الكرامة الإنسانية. وفي هذا السياق، يعلي الإسلام من مكانة العقل، ويحض على الاجتهاد، وهو الفريضة الغائبة لدى أغلبية الإسلاميين بمختلف أطيافهم
وثالثتها، أنه على الرغم من فشل تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر، ومع التسليم بأن ذلك سوف يكون له انعكاساته السلبية على حركات الإسلام السياسي في دول أخرى، فإن ذلك لا يعني النهاية السريعة الإسلام السياسي کا يروج البعض، بل