أنها حصينة مثل العملية التي استهدفت مجمع وزارة الدفاع في ديسمبر 2013، وتلك التي طالت السجن المركزي في صنعاء في فبراير 2014، وترتب عليها فرار حوالي ثلاثين سجينة معظمهم من المنتمين إلى تنظيم القاعدة. ولا شك في أن حالة الانقسام والضعف التي يعانيها الجيش اليمني، وتواضع قدرات أجهزة الشرطة والأمن تجعلها غير قادرة على وضع حد للتنظيم، الذي أصبح اليمن يمثل معقلا رئيسية له. (29)
وفي تونس، تصاعدت بشكل واضح أعمال العنف والإرهاب التي انخرطت فيها جماعات سلفية جهادية في مرحلة ما بعد الثورة مقارنة بالوضع في ظل نظام زين العابدين بن علي. وفي هذا السياق، فقد تم تنفيذ هجوم على السفارة الأمريكية في تونس في سبتمبر 2012، كما نفذت عمليات اغتيال ضد معارضين سياسيين بارزين وعناصر من الشرطة والجيش، فضلا عن العمليات التي طالت بعض المحال والأنشطة السياحية. وقد اتهمت السلطات التونسية تنظيم"أنصار الشريعة"السلفي بالضلوع في هذه العمليات، ولذلك أصدرت الحكومة التونسية السابقة (حكومة علي العريض) في أغسطس 2013 قرارة باعتبار التنظيم منظمة إرهابية، وراحت تشن حملة أمنية ضد عناصره. وقد استمرت حكومة مهدي جمعة، التي خلفت حكومة العريض، في انتهاج السياسة نفسها. (30)
ويتمركز السلفيون الجهاديون في تونس في المناطق الفقيرة التي لم تحظ باهتمام كاف من قبل الدولة سواء في عهد بن علي أو بعده. ويوظفون آليات عدة لتعزيز نفوذهم في مناطق تمركزهم، منها: السيطرة على عدد كبير من المساجد، وبخاصة في مرحلة ما بعد الثورة، حيث يتحكمون في حوالي 1000 مسجد من إجمالي 5000 مسجد بحسب إحدى الدراسات، وتقديم بعض الخدمات الاجتماعية للسكان المحليين، وبناء شبكات من الاقتصاد غير الرسمي من خلال عمليات التهريب وغيرها (31) . وإلى جانب المواجهة الأمنية، بدأت السلطات التونسية تتحرك على صعيد معالجة بعض المسائل ذات الصلة بتحجيم دور السلفية الجهادية، ومنها: إخضاع المساجد لإشراف وزارة الشؤون الدينية، والعمل بجدية من أجل إعادة تشكيل الحقل الديني؛ فضاءات وفاعلين وأعوانة ورسائل وأفكار وممارسات». (32)