المكاسب السياسية، ولذا فقد يكون هذا التوجه مجرد قبول تكتيكي يعكس في جانب منه نوعا من النزعة البراجماتية والانتهازية لدى هذه التيارات، أو هو مجرد قبول بالجوانب الإجرائية للديمقراطية متمثلة في الانتخابات، من دون القبول بكثير من الأسس والمبادئ التي تستند إليها على نحو ما سبق ذكره.
أما الجانب الآخر للتحدي السلفي في دول"الربيع العربي"وغيرها، فيتمثل في تمدد
دور بعض الجماعات والتنظيمات السلفية الجهادية التي تتبني نهج التكفير، وتمارس العنف والإرهاب ضد الدول والمجتمعات. ففي مصر تزايد نشاط التنظيمات السلفية الجهادية في سيناء، وبخاصة في أعقاب عزل الرئيس مرسي عن السلطة، حيث راحت تستهدف عناصر من الجيش والشرطة، ومنشآت عسكرية ومدنية، وخط الغار المتجه إلى كل من
إسرائيل والأردن.
وتعد جماعة"أنصار بيت المقدس"من أبرز هذه التنظيمات، ولاسيما أنها أعلنت مسؤوليتها عن معظم العمليات التي شهدتها مصر خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد تزايد الخطر الذي تمثله الجماعة نتيجة استخدامها وسائل غير معهودة في مصر مثل السيارات المفخخة، فضلا عن توسع دائرة أهدافها إلى خارج سيناء، حيث تبنت عمليات إرهابية حدثت في قلب القاهرة ومحافظات أخرى، منها على سبيل المثال: محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم في سبتمبر 2013، وتفجير مديرية أمن القاهرة في يناير 2014. ويشن الجيش المصري منذ أشهر عدة حملة عسكرية واسعة ضد هذه الجماعات في سيناء. (28)
وفي اليمن، تصاعد دور السلفية الجهادية المتمثلة بالأساس في"تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"في أثناء فترة الثورة، حيث استغل التنظيم حالة الاضطراب السياسي التي تعانيها البلاد، والانقسام في صفوف الجيش، وراح من وجوده و دوره في اليمن وبخاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية. ولذلك فقد تمكن في مرحلة ما بعد علي عبدالله صالح من تنفيذ عدد من العمليات النوعية الكبيرة، بما في ذلك شن هجمات مسلحة على مواقع يفترض