الصفحة 34 من 434

راحت فئات من السلفيين تشكل أحزاب سياسية مثل حزب الرحمة، وحزب الأصالة، وحزب جبهة الإصلاح. (25)

وبخصوص حالة اليمن، فقد تباينت مواقف التيارات السلفية من الثورة ضد نظام علي عبدالله صالح، فهناك من شارك في الثورة، وهناك من أيد النظام، وهناك من تبني موقفا وسطا بين الاثنين. وبصرف النظر عن الخلفيات التي حكمت مواقف التيارات السلفية تجاه الثورة، فالمهم هنا هو التطورات التي لحقت ببعض هذه التيارات في مرحلة ما بعد الثورة، وبخاصة فيما يتعلق ببروز اتجاه واضح يدعو إلى الانخراط في العمل السياسي والحزبي، ولاسيما بعد الأثر الذي أحدثته تجربة حزب النور السلفي في مصر. وفي هذا السياق، تم إعلان تأسيس أول حزب سياسي سلفي في اليمن في مارس 2012، وهو حزب اتحاد الرشاد اليمني (26) . ويمثل هذا الأمر نقطة تحول في تاريخ السلفية في اليمن.

وعلى الرغم من الدلالة البالغة التي تمثلها التحولات السريعة في مواقف السلفيين تجاه الديمقراطية والتعددية الحزبية والمشاركة في العمل السياسي في كل من مصر وتونس واليمن، فإن المشكلة الكبرى هنا هي أن هذه التحولات تمت دون مراجعات فقهية وفكرية حقيقية وجادة، ولاسيما أن الرفض السلفي للديمقراطية والتعددية الحزبية في السابق لم يكن مبنية على مسوغات و اعتبارات سياسية، بل على فتاوى وتفسيرات دينية. وقد انعكس ذلك من الناحية العملية على برامج الأحزاب السلفية وممارساتها، حيث جاءت البرامج - بحسب دراسة تناولت الأحزاب السلفية في مصر بالتحليل والتقييممضطربة وغير واضحة بشأن قضية المواطنة وما يرتبط بها من قضايا أخرى مثل: الدولة المدنية والديمقراطية والمجتمع المدني والحقوق والحريات العامة وبخاصة حقوق المرأة والأقليات. كما أن ممارسات كثير من السلفيين الذين انخرطوا في العمل السياسي تؤكد أن الرؤى السلفية التقليدية هي الأشد تأثير في تشكيل هذه الممارسات. (27) ويشكل هذا الأمر أحد جوانب التحدي السلفي، فالقبول بالديمقراطية والتعددية الحزبية لايعبر في الأغلب الأعم عن اختيارات نهائية وقناعات راسخة لتيارات سلفية راحت تهرول لجني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت