اللفتنة وتغليبا للمصلحة العامة (22) . ولذلك فإن صعودهم السياسي السريع شكل مفاجأة للمراقبين والمحللين.
وبعيد تخلي مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011 سارع قطاع عريض من السلفيين إلى جني الثمار السياسية، حيث ظهرت تباعا أحزاب سلفية عدة مثل حزب النور الذي يمثل"الدعوة السلفية"في الإسكندرية، وحزب الفضيلة، وحزب الإصلاح، وحزب الأصالة، وحزب الوطن (23) . ويعد حزب النور أهم هذه الأحزاب، حيث خاض وغيره من الأحزاب السلفية أول انتخابات المجلسي الشعب والشورى بعد الثورة، وحل ثانيا بعد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، من حيث عدد المقاعد التي حصل عليها في المجلسين. كما شارك حزب النور في وضع دستور 2012، وأثار كثيرة من المشكلات بشأن بعض مواد الدستور التي اعتبرها مواد الهوية، الأمر الذي أسهم في زيادة حدة الاستقطاب الديني والسياسي في المجتمع. (24)
وأكثر من هذا، فعلى الرغم من أن حزب النور نسق مع جماعة الإخوان المسلمين في بعض المراحل، فإنه أيد خريطة المستقبل التي صدرت في 3 يوليو 2013، والتي تم بموجبها عزل الرئيس مرسي عن السلطة، كما أيد التعديلات الدستورية، وتخلى عن بعض المسائل التي تشبث بها في أثناء إعداد دستور 2012، وخاصة فيما يتعلق بتعريف مبادئ الشريعة الإسلامية، حيث تم إلغاء المادة التي كانت تعرفها. کا دأب الحزب على توجيه انتقادات حادة وعلنية إلى الإخوان. وبالمقابل انحازت أحزاب وقوى سلفية أخرى مثل أحزاب الوطن والإصلاح والفضيلة إلى صف الإخوان المسلمين، وذلك ضمن ما يعرف ب"التحالف الوطني لدعم الشرعية"
أما في تونس، فعلى الرغم من أن السلفيين لم يشاركوا في الثورة التونسية، فإنهم استفادوا منها سياسيا، حيث تم الإفراج عن الذين جنوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003، وكان من بينهم عدد كبير من السلفيين. ومثلما حدث في مصر