الصفحة 32 من 434

الايمتلكون الكفاءة والفاعلية لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، الأمر الذي يمكن أن يكون له أثره في اختيارات الناخبين. وعموما، سوف تكون نتائج الانتخابات الحرة هي المحك العملي للتثبت من مدى صحة هذا الأمر وأكثر من ذلك فإن مألات التجربة الاخوانية في مصر قد تدفع عناصر من جماعة الإخوان المسلمين نفسها أو عناصر من جماعات أخرى داخل مصر وخارجها لتبني نهج العنف في التعامل مع السلطات الحاكمة باعتبار أن خيار المشاركة في العمل السياسي عبر القنوات السلمية قد ثبت عدم جدواه في نظرهم. وهنا سيبرز دور أفكار سيد قطب من جديد. ولكن في جميع الحالات، سوف يظل تأثير فشل الإخوان في مصر على الحركات الإسلامية خارجها محكومة في جانب مهم منه بالاعتبارات والتوازنات الداخلية الخاصة بكل دولة. (20)

التحدي السلفي بين ممارسة السياسة والانخراط في أعمال العنف والإرهاب

ليس هنا مجال التفصيل في التعريف بمفهوم"السلفية"وتطوره التاريخي، ومعايير تصنيف القوى والتيارات السلفية، ولاسيما أن هناك دراسات سابقة في الموضوع (21) . لكن الملاحظة المهمة في هذا السياق هي أن الصعود السياسي للإسلاميين إثر موجة الثورات والانتفاضات التي شهدتها دول عربية عدة منذ أواخر عام 2010، لم يشمل فقط أحزابة وجماعات إسلامية انخرطت - بدرجة أو بأخرى - في العمل السياسي منذ عقود مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وحركة النهضة في تونس، بل شمل أيضا جماعات من السلفيين وبخاصة في مصر، برغم أنهم لم يشاركوا في الحياة السياسية من قبل، كما أن مواقفهم بشأن رفض الديمقراطية والتعددية الحزبية والدولة المدنية و بعض حقوق المرأة والأقليات استنادا إلى تفسيرات وتأويلات دينية معروفة ومعلنة. وأكثر من هذا فإن أغلبية السلفيين في مصر لم يشاركوا في ثورة 25 يناير، بل صدرت قبل الثورة بأيام قليلة فتاوي لبعض مشايخهم تدعو إلى عدم التظاهر تجنبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت