ذلك، ومدانة إن لم تفعله. وفي مثل هذا الوضع، تبرز الحاجة إلى قيادة قوية وتوافقية تكون قادرة على اتخاذ قرارات صعبة.
لكن القيادة القوية لم تتوافر في ظل حكم الإخوان، حتى على أعلى المستويات، أي الرئاسة. في البداية، كان مرسي کمرشح رئاسي هو الخيار الثاني لدى جماعة الإخوان المسلمين، ولذا أطلق عليه في الشارع المصري مسمى المرشح"الإستبن"أي"قطعة الغيار". ومع أنه كان رئيس حزب الحرية والعدالة، فإن الاختيار الأول للجماعة كان هو خيرت الشاطر، وهو رجل أعمال نافذ وقوي وعضو في مكتب الإرشاد. ولكنه استبعد من السباق الرئاسي لأسباب قانونية.
كان الرئيس السابق مرسي أستاذة للهندسة في جامعة الزقازيق. ومع أنه حاصل على شهادته من جامعة جنوب كاليفورنيا، فإنه يعتبر مجرد شخص عادي في أروقة تنظيم الإخوان المسلمين، ولم يعرف عنه أبدأ تأثيره في عملية صنع قرارات التنظيم. وعلى خلفية ذلك، واستنادا إلى ممارساته وقراراته، فقد اعتبره كثيرون تابعة للمرشد العام ومكتب الإرشاد، حيث لا توجد خطوط فاصلة بين مؤسسة الرئاسة ومكتب الإرشاد. ونتيجة لذلك فقد غلب طابع الارتجال والتردد الشديد على عملية صنع القرار، فضلا عن الريبة والتضارب. على سبيل المثال، في أواخر ديسمبر عام 2012، قام وزير الدفاع والإنتاج الحربي (الفريق عبدالفتاح السيسي) بدعوة القوى السياسية المختلفة إلى"غداء عمل"بهدف الخروج من المأزق السياسي الحاد الذي تواجهه البلاد. وفي بداية الأمر، قبلت رئاسة الجمهورية هذه الدعوة، ولكن قبل الموعد بفترة وجيزة - بعض المدعوين كانوا قد وصلوا بالفعل إلى مكان اللقاء- غيرت رئاسة الجمهورية رأيها فجأة، ورفضت الدعوة، ولذا تم إلغاء اللقاء. وقالت الأوساط في القاهرة إن رفض مؤسسة الرئاسة للدعوة في اللحظات الأخيرة جاء بناء على قرار صدر عن مكتب الإرشاد بهذا الخصوص.