الصفحة 291 من 434

وقد قفزت مسألة استقلالية الرئيس في قراراته، أو عدم استقلاليته إلى الواجهة عندما أصدر إعلانة دستورية في يوم 22 نوفمبر 2012 منح نفسه بموجبه صلاحيات واسعة. وقد أوجد هذا الإعلان انقسام سياسية واجتماعية حادة في البلاد. ولذا استقال مساعده لشؤون التحول الديمقراطي، الدكتور القبطي سمير مرقص، لأنه لم تتم استشارته. وحذا حذوه عدد كبير من المسؤولين من مؤسسة الرئاسة للسبب نفسه. كما اعترف نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، المستشار أحمد مكي، بأنه لم تتم استشارته أيضا. وقد طرحت كل هذه التطورات سؤالا حاسة مفاده: من هو بالضبط صانع القرار السياسي في قمة هرم السلطة؟ وأين تتخذ القرارات الحاسمة؟

ونظرا إلى ضعف القيادة، وتأكل الشرعية، فإن الرئيس السابق محمد مرسي لم يكن أمامه من خيار آخر سوى الاعتماد على التنظيم الذي أتى به إلى السلطة. فقاعدته في الشارع ضعيفة جدا، فهو لم يحصل في الانتخابات الرئاسية سوى على 51. 7 % من إجمالي أصوات الناخبين. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الكثيرين صوتوا ضد منافسه، الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وليس لمصلحة مرسي نفسه.

ومنذ ذلك الحين، انخفضت شرعية مرسي كرئيس لأنه اعتبر في نظر الكثيرين متحدثة باسم جماعة الإخوان المسلمين، وممثلا لها في الاستيلاء على السلطة، أكثر من كونه رئيسا لجميع المصريين. كما تزايدت الاتهامات الموجهة إليه بشأن دوره في"أخونة"المناصب الحكومية العليا. وهناك اتهامات بالتلاعب أو الإضافة إلى عدد مقاعد البرلمان المخصصة لبعض الدوائر الانتخابية، من أجل محاباة الدوائر الانتخابية في الريف حيث تحظى جماعة الإخوان المسلمين بشعبية أكبر. وقد أدى انعدام الثقة هذا، بالإضافة إلى تفاقم حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة تأكل شرعية الرئيس.

ويتضح مما سبق، أن مصر في ظل حكم الإخوان المسلمين عانت زيادة حدة

المشكلات الأسباب سياقية - اجتماعية وتنظيمية أيضا. ولذا بدت الدولة المصرية تقترب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت