الصفحة 289 من 434

ونتيجة لذلك، تواجه مصر في مرحلة ما بعد مبارك وضع معقدة حيث تتزامن وتتداخل المشكلات في القطاعات المختلفة - الاقتصادية والاجتماعية والسياسية - التعزز بعضها البعض، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار وطني. على سبيل المثال، خلال أقل من شهرين، وقع حادثا قطارات أسفرا عن أكثر من سبعين قتيلا ومئات الجرحى وسط و عود رفيعة المستوى ومتكررة بمعالجة مشكلات السكك الحديد. وقد بدا واضحا أنه من أجل مواجهة نقص قطع الغيار، فإن الحل هو استخدام القطع القديمة المعاد تدويرها. وهذا مؤشر إلى هشاشة البنية التحتية الأساسية التي تربط البلد ببعضه من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. كما أن انقطاع التيار الكهربائي والمياه أصبح أكثر تواترة، مع قيام الوزارات المختلفة باتهام بعضها بعضا بالمسؤولية عن ذلك. ونظرا إلى تزايد المشكلات في قطاع الطاقة، فإن وسائل النقل المحلية باتت في خطر، فضلا عن مشكلات الركود التضخمي، وتعاملات السوق السوداء، والانفلات الأمني الذي راح يتصاعد بشكل حاد. ولذا فقد كشفت تفاعلات الناس على الفيسبوك عن زيادة ترديد مصطلحات من قبيل"الحزن"، و"خيبة الأمل"، و"مصر الحزينة"، و"الحداد"، و"يجب أن نخرج"... إلخ.

وقد حدث كل هذا برغم أن القضايا الشائكة لم تكن قد واجهت الناس بعد، ومنها قضايا خفض الدعم على الطاقة والغذاء. ومن المعروف أن قرض صندوق النقد الدولي البالغ 4. 8 مليار دولار، الذي كانت مصر بأمس الحاجة إليه، ارتبط الحصول عليه بتحقيق شرط أساسي يسمى مجازة"الإصلاح الاقتصادي". وفي آخر مرة حاولت فيها مصر خفض الدعم عام 1977، سادت الفوضى الشوارع مهددة نظام السادات في ذلك الوقت، ولذا تم التراجع عن هذه الخطوة، وبقي نظام الدعم قائما. ولا عجب في أن الحكومات ابتعدت منذ ذلك الحين عن اتخاذ مثل هذا القرار المصيري. ولكن نظرة إلى الحاجة إلى قرض صندوق النقد الدولي، فإن حكومة هشام قنديل، خلال عهد مرسي، وجدت نفسها في وضع بالغ التعقيد، فهي مدانة إن فعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت