الصفحة 288 من 434

وغير صالح للتطبيق، حيث عکس شعارات من قبيل"الإسلام هو الحل"، دون أن يتضمن خطة عمل حقيقية. ولذلك، حالما يصبح كبار مسؤولي التنظيم في الحكم، فإنهم ينشغلون بوضع الخطة اللازمة لمواجهة المشكلات القائمة. ولكن هذه المحاولة للتكيف مع الوضع الجديد في الحكم توجد تحديات جديدة. وعلى وجه التحديد، فإن وضع برنامج عمل جديد يواجه بإشكالية التوتر المستمر بين الإغراء الأيديولوجي - الديني والإدارة الفعالة للمشكلات اليومية، أي مسائل الحكم العملية وحل المشكلات. ومع أنه من السهل وبكل وضوح تحديد المشكلات الاقتصادية مثل ارتفاع معدلات البطالة، أو نقص البنزين، أو التضخم، فإن المشكلة الأساسية تبقى مشكلة سياسية بدرجة متزايدة، حيث تدور حول كيفية كسب ثقة الناخبين، والسيطرة على الشارع، و تدابير بناء الثقة بين أعلى سلطة حكومية وكثير من قطاعات المجتمع. وإذا لم تتم إعادة ترسيخ تلك الثقة، فإن الشراكة بين الدولة والمجتمع يمكن أن تصبح ضعيفة، إن لم تكن غائبة. ويمكن أن يمضي كل من ممثلي المجتمع والدولة في تقويض بعضهم بعضا بدلا من العمل معا. وعندئذ، ستكون أية خطة حكم غير فاعلة.

ولأن الهيكلية التنظيمية لصنع القرار في جماعة الإخوان المسلمين ضيقة ومركزية وهرمية للغاية، حيث تتمركز حول المرشد العام ومكتب الإرشاد (لا يزال عدد كبير من الأعضاء يقبلون يد المرشد العام) ، فإن التنظيم افتقر إلى المرونة، سواء على مستوى التعامل مع القوى السياسية الأخرى، أو على مستوى فاعلية السلطة في معالجة المشكلات اليومية، باعتبار أن معالجتها بكفاءة تتطلب قدرا من المرونة والواقعية.

وقد أصبح الأمر أكثر تعقيدا بفعل العقلية الموروثة، حيث يتم البحث عن حلول المشكلات اليوم في مسائل القرن السابع المتعلقة بظهور الإسلام، والعلاقة بين النبي (صل الله عليه وسلم) وأصحابه في مواجهة غير المؤمنين (الكفار) . وينطوي هذا المسلك على خلط مستمر بين وظيفة الداعية القائمة على المبادئ وصانع السياسة البراجماتي. وفي الوقت الذي تبتلى فيه أجهزة صنع السياسات بفوضى الوظائف، ما يوقعها في مهاترات عامة ساخنة، تتراكم المشكلات اليومية، بل إنها تتفاقم لتتحول إلى أزمات و مآزق خطيرة تهدد البلاد بشكل خطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت