الصفحة 287 من 434

لم تتعلم المهارات السياسية اللازمة للعمل معا، فقد تحولت الساحة السياسية إلى ساحة حرب. وما يميز هذا الوضع هو وجود الاستقطاب السياسي، والعلاقات التي تتسم بوجود رابح / خاسر. فالساحة السياسية تذكرنا بالأغنية الكلاسيكية للمغني الأمريكي فرانک سيناترا: «غرباء في الليل» . ولكن في هذه الحالة، هؤلاء الغرباء لا يتبادلون النظرات بل الضربات، وغالبا ما تكون ضربات تحت الحزام. وهناك نقص في المهارات السياسية، بالإضافة إلى أن منحنى التعلم السياسي منخفض وبطيء جدا.

ومرة أخرى يصبح تأثير التحدي السياقي العام التي ميز المرحلة الانتقالية، أسوأ مع وجود الإسلاميين. فقد كانوا مستبعدين من العمل السياسي المفتوح، حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين سمى رسمية"المحظورة"، أي الممنوعة وغير القانونية. ونتيجة لذلك، قضى كثير من الإسلاميين معظم حياتهم في العمل السري، أي من خلال خلايا تعمل تحت الأرض. وقد فرضت تلك الظروف منظومة حركية تقوم على قواعد السرية، وأولوية القدرة على المناورة على المدى القصير، وحتى الانتهازية. وفي مواجهة التهديدات الوشيكة والمستمرة، فإن جميع الوسائل مباحة لضمان البقاء السياسي وحتى المادي. وباعتبار الجماعة معرضة للخطر، وتنتظر منذ وقت طويل في الخفاء، فقد أصبحت قليلة الصبر وحريصة على الاستيلاء على الحد الأقصى من السلطة. وهذا الشعور القديم بالخطر، والاستعجال في السيطرة الكاملة على السلطة، جعلها فجة في تعاملاتها السياسية. وقد وصف أحد الباحثين ذلك بقوله: «إنهم يعقدون صفقة، ثم يتلاعبون بها لحرقها، ومن ثم يقسمون بالله إنك أنت الطرف المخطى» . (29)

كما أن البنية التنظيمية للإسلاميين أنفسهم هي التي تسببت في زيادة تعقيد هذه العناصر السياقية التي عززت عجز الإسلاميين عن المشاركة في عملية سياسية شاملة وسلسلة.

وعلى مفترق الطرق بين العوامل السياقية - الاجتماعية والعوامل التنظيمية، كان هناك برنامج"النهضة"الخاص بالإخوان المسلمين. وقد ثبت أنه برنامج عام وفضفاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت