الصفحة 286 من 434

تحديات الحكم الإسلامي

فيما يتعلق بسياق المرحلة الانتقالية، سوف يركز التحليل على اثنين من التحديات التي تتعلق في معظمها بالانتقال من الحكم الاستبدادي. (28)

يشكل التحدي الأول جزء مما يمكن اعتباره أنه تأثير الربيع العربي الشبيه ب"وعاء الضغط". وبصورة مبسطة، فإن تأثير"وعاء الضغط"هذا يعني أنه وبما أن الناس تعرضوا للقمع لمدة طويلة من الزمن في ظل حكم استبدادي، فإنهم يميلون إلى تحميل ذلك الحكم

جميع مشكلاتهم، مهما تنوعت هذه المشكلات. ونتيجة لذلك، بمجرد أن يتخلصوا من هذا الحاكم وحكومته، يفترضون أن جميع طلباتهم سوف ثلبي، وسوف يتم حل مشكلاتهم على الفور تقريبا. ووفقا لهذه التوقعات، لن يقف الأمر عند مجرد تحقيق الديمقراطية بين عشية وضحاها، بل إن المشكلات المزعجة مثل البطالة، والفساد، والفقر، والازدحام المروري سوف تنتهي مع نهاية النظام القديم. وبالنظر إلى هذه التوقعات الكبيرة وغير الواقعية، فلا بد من أن يتبع ذلك خيبة أمل. وتستمر خيبة الأمل هذه، وتتحول إلى إحباط وحتى إلى سلوك متطرف تجاه أية سلطة جديدة تتسلم الحكم مهما كانت.

ومع أن جماعة الإخوان المسلمين كانت مضطرة إلى التعامل مع هذا السياق الخاص جدة، فإنها عانت أكثر تأثير"وعاء الضغط المذكور لسبيين: أولها، أن المرشح الإخواني للرئاسة محمد مرسي بالغ كثيرة في الوعود الانتخابية التي قطعها على نفسه، مما رفع من سقف توقعات المواطنين؛ وثانيها، أن الموارد اللازمة لتلبية المطالب، وحتى تلك الملحة منها، لم تكن كافية. بل إنها راحت تتقلص بفعل الاحتجاجات، والاعتصامات، والتوقف عن العمل، وإغلاق المصانع، والانخفاض العام في الضرائب والدخل القومي، ونتيجة لهذه الفجوة الماثلة بين المطالب والموارد، فقد تراجعت الثقة الشعبية في السلطة الحاكمة."

أما التحدي الآخر المنبثق عن سياق المرحلة الانتقالية فهو أكثر ارتباط بطبيعة سياسات النخبة ودينامياتها. فقد تحررت القوى السياسية، ووجدت نفسها في ميدان مجهول. وبما أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت