أما على المستوى السياسي الأعلى، فقد اتسم حكم مرسي بالتخبط. وتجلى ذلك في ارتجال القرارات التي كثيرا ما تم الاعتراض عليها في العلن حتى من قبل أعضاء الفريق الحاكم، الأمر الذي أدى إلى إلغائها أو تجميدها. كما أن التعديلات الوزارية المتكررة مع صعوبة إقناع المرشحين المناسبين بالانضمام إلى الوزارة، شكل ظاهرة مستغربة في بلد فيه طوابير طويلة من المستعدين لقبول أية وظيفة وبأي مقابل تقريبا، وهو ما تجسده ظاهرة"عبده مشتاق"الكاريكاتيرية. (*) وفي نوفمبر 2012، وبمناسبة قيام الرئيس بإصدار إعلان دستوري مباغت منح بموجبه نفسه صلاحيات واسعة، استقال نحو سبعة من مساعديه ومستشاريه. وفي 18 فبراير، عقد مستشار الرئيس للشؤون البيئية مؤتمرا صحفيا لتفسير استقالته وسط اتهامات واتهامات مضادة بإساءة استخدام الأموال العامة. وهذا مؤشر واضح إلى مدى تفتت النخبة الحاكمة وتأكل الشرعية. (27)
وبرغم الإقرار بالمؤشرات سالفة الذكر كافة، فإن الرئيس مرسي وجماعته وحزبه راحوا يؤكدون أن المشكلات هي من صنع"الثورة المضادة"و"الفلول"من بقايا نظام مبارك. وفي الواقع، قد يكون هناك بعض المندسين الذين حاولوا استغلال الوضع الفوضوي في عهد مرسي، إلا أن مجموعات الشباب هي التي كانت تقوم بحشد معظم الاحتجاجات، والكثير من هذه المجموعات كان من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين في فترة من الفترات، حيث تم حشد الشباب المصلحة انتخاب مرسي ضد منافسه الفريق أحمد شفيق. كما أن الانقسامات السياسية الحادة طالت أعلى قمة النظام أيضا. وبالتالي، فإن السؤال الذي لابد من تكراره هو: لماذا فشلت نخبة الإخوان المسلمين في الحفاظ على رأسمالها الأولي وتوجهها الشرعي؟ ومرة أخرى، يمكن تصنيف الأسباب في فئتين هما: العوامل السياقية - الاجتماعية، والعوامل التنظيمية.
(*) عبده مشتاق شخصية كاريكاتيرية مشهورة في الصحافة المصرية تجسد الشخصية الانتهازية التي تلهث خلف الكرسي، فهي تتملق السلطة و تسعى للترشح في الانتخابات و تترقب كل تغيير وزاري طمعا بالكرسي. (المحرر)