الصفحة 284 من 434

هناك مؤشرات عدة ومتنوعة أكدت أن حكم مرسي واجه ضغوطة وتحديات كبيرة، فالجمعية التأسيسية الثانية لوضع الدستور، التي هيمن عليها الإخوان المسلمون ومؤيدوهم، انسحب نحو ثلث أعضائها احتجاج، بمن فيهم أعضاء يمثلون الكنيسة والأزهر. ومع أن الاستفتاء على مسودة دستور ما بعد الثورة (دستور 2012) كان يجب أن يكون مناسبة للاحتفال، فقد أصبح بدلا من ذلك سببا لخلاف كبير، وحتى دعوات إلى المقاطعة. وعلى عكس الإعلان الدستوري لعام 2011، الذي أقره نحو 78? من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، فقد أيد الدستور الجديد حوالي 64% من الناخبين. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أصبح ميدان التحرير نفسه، رمز الثورة، مكانة المناسبات تتخللها الفوضى والتخريب والاشتباكات الدامية. كما انتشرت الفوضى على نطاق واسع، وتقلص الأمن بشكل يومي. وفي أواخر يناير 2013، اضطر الرئيس مرسي إلى إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول في مدن القناة الثلاث (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس) ، ولكن لم يكن هذا القرار تأثير يذكر. وعلى خلفية ذلك، ومع وجود بوادر لعصيان مدني آخذ في الانتشار، تزايدت الهواجس من احتمال أن تتعرض قناة السويس للخطر باعتبارها ممرا دوليا.

كما أن المؤشرات الاقتصادية وبخاصة فيما يتعلق بانخفاض عائدات السياحة والاستثمارات والأجنبية، وازدياد حالة الركود وغيرها كانت في عهد مرسي واضحة جدة ولا تحتاج إلى تفصيل (26) . ويكفي فقط القول: إن الجنيه المصري خسر ما يصل إلى 9 من قيمته بالنسبة إلى الدولار الأمريكي خلال أقل من شهر، وإن الدين المحلي وصل إلى مستوي خطير بلغ 80% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بزيادة قدرها 8? خلال أقل من سنتين. ومع قيام ما يصل إلى 4500 مصنع بتقليص أنشطتها أو الإغلاق منذ ما بعد ثورة يناير، فإن معدلات البطالة والفقر أخذت في الارتفاع. ومع تزايد أعداد السيارات المسروقة، وعمليات السطو، فإن تقارير الشرطة صورت واقع الحال کساحة هوبزية تسودها"حالة الطبيعة البدائية"و"حرب الكل ضد الكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت