هذه المساجد ومن يحضرون إليها، حيث أصبح في استطاعة الجماعة حتى في ظل أكثر النظم قمعية عقد خمس جلسات في اليوم (متوافقة مع أوقات الصلاة) ، وعقد تجمع عام کبير يوم الجمعة (متوافق مع صلاة الجمعة) . وقليلة جدا هي الأحزاب السياسية أو المنظمات الاجتماعية - وحتى في البلدان المتقدمة جدة - التي تستطيع الحصول على هذه الإمكانية.
ونتيجة لهذه المقومات السياقية - الاجتماعية والتنظيمية الهائلة، أصبح لجماعة الإخوان المسلمين جذور عميقة في المجتمع، الأمر الذي جعلها تمثل مجتمعة عميقة بامتياز. وتحولت إلى ما يسمى في نظرية الحركة الاجتماعية"شبكة من المعاني المشتركة"تتصف بالفاعلية؛ أي تنظيم محكم ذو علاقات تشمل عموم المجتمع (25) . وهكذا جرى تمكين الجماعة - على عکس القوى السياسية الأخرى - لوراثة السلطة السياسية بعيد إطاحة مبارك ونخبته السياسية الحاكمة.
ومن المؤشرات المهمة على هذه المقومات فوز الإسلاميين تقريبا في جميع الاستحقاقات الانتخابية في مرحلة ما بعد مبارك. ففي شهر مارس 2011، أطلقوا حملة دعائية للإعلان الدستوري الذي حصل على 78% من أصوات الناخبين. وفي الانتخابات البرلمانية الأولى التي أجريت في أواخر عام 2011، عندما كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير البلاد، فازوا بنحو 70? من إجمالي عدد مقاعد مجلس الشعب. وبرغم أن هذا المجلس تم حله بحكم قضائي في وقت لاحق، فقد استمر الإسلاميون في الصعود. وفي يونيو 2012، حصلوا على أعلى منصب سياسي وهو رئاسة الجمهورية. وفي الواقع فإن الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، كان أول مدني يتولى هذا المنصب.
لكن لماذا إذا لم يتم الحفاظ على هذه المقومات الاجتماعية - المجتمعية والتنظيمية المثيرة للإعجاب؟ لماذا لم تتقدم جماعة الإخوان المسلمين التي قبضت على زمام السلطة نحو الأمام بسهولة كما كان متوقعا؟ ولماذا تزايدت الطعون بتنظيم الإخوان المسلمين، وتأكلت شرعية سلطته على نحو سريع؟