الصفحة 88 من 300

والحقيقة أن يلتسين ليس أول من يستخدم هذه الطريقة، فالحرب هذه ممندة منذ عصر القياصرة في العقد الأخير من القرن الثامن عشر (1789 م) حين أجنبحت ارض الشيشان، وضمت عنوة إلى أراضي القيصرية الروسية على بد کاترين الكبير في معركة طاحنة عند نهر"السرنجا وكان قائد الشيشانيين يومئذ هو الشيخ منصور أوشورما" (23) الذي أعلن الجهاد، وقام بتوحيد أكثر من ثلاثين عرقا في القوقاز تحت شعار الإسلام.

ولكن الحرب الدائرة منذ 1999 حتى اليوم هي من نوع آخر وهي حرب عصابات التي وصلت إلى حد زرع الذعر في نفوس كبار القادة لروسيا تجاه القيشانيين

فالروس على يد"بوتين يعلمون أن الشيشانين لم ولن يستسلموا حتى وإن انتهت الحرب لغير صالحهم، فهم كما قال أحد الأسرى البولنديين الذين عاصروا محنة إبعاد الشيشانيين إلى سيبيريا في 1944: شعب قد يهزم ولكنه لا يستسلم. (24) ، فإذا كان الأمر بهذا الوضوح فلماذا تخوض روسيا الحملة العسكرية الثانية بأثقال مالية ضخمة، وعدم استقرار سياسي واضح، وصراع بين الساسة والجنرالات؟"

فالحرب روسيا على جبهتها العسكرية، هي ثأرية نتيجة هزيمة الروس في الحرب الشيشانية الأولى في 1994، إضافة إلى ذلك، الحالة المعنوية التي يعاني منها الجنود الروس واضطرار روسيا إلى الاستعانة بالقوات الخاصة، والضربات الجوية من أجل الحفاظ على تفوقها العسكري. فعدم وضوح الأهداف العسكرية الروسية بيد أنه ليس هناك حرب إلى ما لا نهاية أو بدون أهداف، أو قضاء على الإرهاب كهدف عسكري واضح، بل هو هدف سياسي نسعى الدول إلى تحقيقه عبر وسائل المقاومة أو الاحتواء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(23) يعتبر الإمام منصور مؤسس أول إتحاد وطني في القوقاز، كما أنه قد جاهد لتاسيس دولة إسلامية، الاسم الأصلي لهذا القائد اللبناني الذي اسن فكره على مفاهيم المريلة و"الغزوات"هو"أوشورما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت