في اليوم التالي مباشرة، عبرت قوة شيشانية - قوامها 200 مقاتل - تحت قيادة شامل باسيف الحدود، واستولوا على مدينة بوديونوفسك Bodionovsk) التي تقع داخل روسيا نفسها بحوالي 70 كيلومتر. جمع الشيشان الأسرى الذين تم اعتقالهم - وعددهم 2000 أسير- ولم يتمكن الجيش الروسي من اختراق دفاعات الشيشان. اضطر حينها رئيس وزراء روسيا -آنذاك- فيكتور تشيرنوميردين للسفر إلى مدينة بودونوفيسك) للتفاوض مع الشيشان والسماح للفدائيين بمغادرة المدينة سالمين يوم 19 جويلية 1995 نظير الإفراج عن الرهائن، أفرج الشيشان عن معظم الرهائن ولكنهم احتفظوا بمائة وخمسين فردا أخذوهم معهم أثناء عودتهم لبلادهم في موكب انتصار. قبل الشيشان وقف إطلاق النار يوم 30 جويلية، وكان هذا معناه إيقاف لكل العمليات العسكرية المنظمة ولكته يعني أيضا بدء حرب العصابات
وتجدر الإشارة إلى أن ظهور حرب العصابات الشيشانية مقرون بالحرب الشيشان وروسية الثانية الممتدة من (1999 م لأتيامنا هذه وتاتي كمحصلة للتحول في الاستراتيجية والسياسة الروسية، وظهور قيادات ميدانية جديدة في المقاومة العسكرية الشيشانية، فتفجير الصراع للمرة الثانية، يأتي في المقام الأول كنتيجة من نتائج حرب شمال القوقاز الأولى التي تفجرت فيما بين عامي(1994 و 1996 م) ، فهذه الحرب التي أزهقت أرواح من 50 إلى 80 ألف مدني، قد انتهت باتفاق تم التوقيع عليه في اوت 1996 يقضي بتحديد نهاية عام 2001 م كآخر موعد للتوصل إلى الوضع المستقبلي لما ستكون عليه العلاقة بين روسيا والشيشان. وهنا تكمن الإشكالية المستترة والتي حكمت نصورات وتصرفات الطرفين منذ أوت 1996 م وحتى تفجر الصراع في 14 أوت 1999، والتي تتمثل في تفسير كلا الطرفين للاتفاق بأنه يعني نصرا له، فالشيشان اعتبروه تكريسا لقرارهم بالاستقلال والذي أعلنه رئيسهم السابق دوداييف في أكتوبر 1991، وأضفى عليه الشرعية بالقرار الصادر عن البرلمان الشيشاني في مارس 1992 م. أما الروس فقد اعتبروا الاتفاق تكريسا لشرعية سيطرتهم على المنطقة الجنوبية للإتحاد الروسي". (21) "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(21) تجدر الإشارة إلى أن التاريخ الحديث والمعاصر بحمل في صفحات بوميانه -